الشيخ حسين الحلي

150

أصول الفقه

المنسي « 1 » . لا يقال : إنّ الجزء الغير المعلوم الجزئية داخل في « ما لا يعلمون » ، فلِمَ لا نقول بكون الجزء المنسي داخلًا في النسيان ، وأيّ فرق بين مورد عدم العلم ومورد النسيان . لأنّا نقول : إنّ عدم العلم مسلّط على نفس الجزئية الغير المعلومة ، فتكون هي المرفوعة ابتداءً ، لا أنّ المرفوع هو الجزء الذي لم تكن جزئيته معلومة ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ المنسي هو الفعل لا الجزئية ، فلا بدّ أن يكون المسلّط عليه الرفع هو الفعل المنسي لا الجزئية ، وقد عرفت أنّ الفعل المنسي لا يمكن أن يتسلّط عليه الرفع في حديث رفع النسيان ، نعم لو دلّ دليل بالخصوص على رفع الجزء المنسي ، لالتزمنا بدلالة ذلك الدليل على رفع جزئيته التي هي عبارة عن وجوبه الضمني .

--> ( 1 ) وهذا هو العمدة في الجواب ، وإلّا فلو قلنا بشمول حديث رفع النسيان للجزء المنسي لكان رفعه برفع وجوبه الضمني في حال نسيانه ، وذلك عبارة أُخرى عن رفع جزئيته ، خصوصاً بناءً على مختار شيخنا من كون المجعول هو ذلك الأمر الضمني ، وذلك كافٍ في الحكم بصحّة الصلاة ، أمّا لو كان العذر مستوعباً للوقت فواضح ، وأمّا لو كان قد بقي من الوقت شيء فكذلك ، لأنّ رفع جزئية الجزء المنسي في حال نسيانه كافٍ في الحكم بصحّة الصلاة . ومن ذلك يتّضح التأمّل فيما أُفيد في هذا التحرير [ فوائد الأُصول 3 : 353 ] بقوله : فإنّه لا محلّ لورود الرفع على السورة المنسية في الصلاة مثلًا ، لخلو صفحة الوجود عنها ، إلى آخر المبحث . ومثله أيضاً ما حرّره عنه السيّد سلّمه اللَّه [ أجود التقريرات 3 : 304 ] ، فإنّهما لم يذكرا تطبيق رفع النسيان على ترك الجزء المنسي ، بل طبّقاه على نفس الجزء المنسي [ منه قدس سره ] .