الشيخ حسين الحلي
132
أصول الفقه
والخلاصة : أنّك قد عرفت في قاعدة لا ضرر أنّ صاحب الكفاية قدس سره « 1 » حمل هذا النفي على كونه نفياً للحكم بلسان نفي الموضوع ، ويكون الضرر عنواناً للفعل الضرري ، وشيخنا قدس سره « 2 » أفاد أنّه لا حاجة إلى تبعيد المسافة ، بل يمكن أخذ الضرر عنواناً للحكم الضرري ، ويكون نفي الضرر عبارة عن نفي الحكم الضرري . أمّا الرفع في « ما لا يعلمون » بعد كون المراد رفع الحكم الواقعي الذي لا يعلمونه ، فظاهره الأوّلي مطابق لما أفاده شيخنا قدس سره في لا ضرر ، فيكون المرفوع هو نفس الحكم الواقعي بعنوان كونه ممّا لا يعلمونه . لكن هذا لا يمكن الالتزام به في حديث الرفع ، لكونه موجباً لاختصاص التكاليف الواقعية بالعالمين بها ، فلا بدّ من فرض نفس الحكم الواقعي بمنزلة الموضوع الموجود وجداناً ، وكون تسليط الرفع عليه باعتبار أثره الشرعي ، وحينئذٍ يكون من قبيل « لا ضرر » بناءً على ما أفاده في معناها صاحب الكفاية ، ويكون وزانه وزان « لا شكّ لكثير الشكّ » « 3 » ويكون حاله من هذه الجهة حال رفع الخطأ والنسيان في كونه مسوقاً لرفع الحكم بلسان رفع الموضوع ، ويكون الحاصل هو أنّ الحكم الواقعي بعنوان كونه غير معلوم مرفوع الأثر الشرعي ، ولا ريب أنّ الأثر الشرعي اللاحق للحكم الواقعي بعنوان كونه غير معلوم إنّما هو الاحتياط ، لأنّ موضوعه هو الحكم الواقعي المشكوك ، فلا يكون المرفوع إلّا وجوب الاحتياط ، لكنّه بلسان رفع الموضوع الذي هو نفس الحكم الواقعي مع فرض تحقّق ذلك الموضوع واقعاً
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 381 . ( 2 ) قاعدة لا ضرر ( المطبوع في نهاية الجزء الثالث من منية الطالب ) : 379 - 380 . ( 3 ) تقدّم استخراجه في الصفحة : 128 .