الشيخ حسين الحلي

101

أصول الفقه

وتكون النتيجة من ضمّ أحد هذين المطلبين إلى الآخر ، هو أنّ الشارع لا بدّ أن يكون قد جعل لنا طريقاً لأحكامه ، يخلّصنا ممّا حرّمه علينا من الإهمال ، وينقذنا ممّا منعنا منه من الاحتياط والجري على طبق الاحتمال ، وذلك الطريق منحصر بالظنّ ، إذ لا طريق سواه مع فرض تمامية المقدّمة الأخيرة ، أعني قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وحينئذٍ يكون العقل حاكماً بأنّه لا بدّ أن يكون قد جعل لنا طريقاً ينقذنا من هذين المحذورين ، والظنّ بالحكم الواقعي لو جعله لنا لكان كافياً وافياً في صحّة منعه لنا من الإهمال مع منعه لنا من الاحتياط ، ولا يدلّ العقل على أنّه قد جعل لنا أو أنّه يلزمه أن يجعل لنا ما هو أوسع من ذلك ، أعني مطلق الظنّ سواء كان متعلّقاً بالواقع أو كان متعلّقاً بالطريق ، ولا أقل حينئذ من كون ذلك هو القدر المتيقّن ، وحينئذٍ تبقى حجّية الظنّ بالطريق شرعاً مشكوكة ، فتندرج في أصالة حرمة العمل بالظنّ ، أو أصالة عدم الحجّية ، إذ لا يدلّ العقل إلّا على حجّية مقدار يكون منقذاً لنا من هذين المحذورين ، وحجّية الظنّ بالواقع كافية في ذلك . بل يمكننا القول بأنّ سلسلة الدليل المذكور لا تعطي إلّا أنّ الشارع قد جعل الظنّ بالأحكام الواقعية حجّة علينا ، لأنّها هي التي منعنا من الرجوع إلى البراءة والاحتياط فيها ، وبواسطة ذلك استكشفنا أنّ الشارع قد جعل لنا الظنّ حجّة فيها . واعلم أنّ الشيخ قدس سره ذكر حجّية الظنّ بالطريق وسمّاه الظنّ في المسائل الأُصولية ، وقال : وربما منع منه غير واحد من مشايخنا رضوان اللَّه عليهم ، وما استند إليه أو يصحّ الاستناد إليه للمنع أمران : أحدهما : أصالة الحرمة وعدم شمول دليل الانسداد « 1 » . وحاصل ما أفاده في هذا الأمر الأوّل : أنّ دليل الانسداد إمّا يجري

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 541 .