الشيخ حسين الحلي
9
أصول الفقه
دعوى كونه نائباً عنهم كما نقله « 1 » عن الشيخ قدس سره في التخيير بين الخبرين المتعارضين بعد تكافئهما . كما أنّه لا حاجة إلى ما تكلّفه صاحب الكفاية قدس سره في مبحث الاجتهاد والتقليد من توجيه رجوع المقلّد إلى المجتهد في موارد الأمارات في الشبهات ، بأنّه وإن كان ذلك المجتهد جاهلًا بالحكم الواقعي إلّا أنّه عالم بموارد قيام الحجّة الشرعية على الأحكام ، فيكون من رجوع الجاهل إلى العالم « 2 » . فإنّك قد عرفت أنّ رجوعه إليه في موارد الأمارات بل والأُصول التنزيلية إنّما هو رجوع إليه باعتبار إخباره عن الحكم الواقعي الذي أحرزه بذلك ، فإنّه يكون عالماً تنزيلًا بالحكم الواقعي بواسطة قيام الحجّة الشرعية عليه عنده ، لا من باب أنّه عالم بموارد الطرق والأمارات ، إذ همّ العامي إنّما هو السؤال عن الحكم الواقعي ، لا السؤال عمّا قامت عليه الأمارة والطرق . ثمّ إنّه قدس سره لم يتعرّض لموارد الأُصول الشرعية ، بل انتقل من الكلام على الطرق والأمارات إلى الأُصول العقلية « 3 » ، ولعلّ هذا مأخوذ ممّا أفاده في هذا المقام من جعل القسمة هنا ثنائية مردّدة بين القطع بالحكم الفعلي الشرعي الأعمّ من الواقعي والظاهري وعدم حصول القطع بذلك ، وأنّ المرجع على الثاني هو ما يستقلّ به العقل « 4 » ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى الكلام على ذلك .
--> ( 1 ) راجع ما حرّره عن شيخه 0 في المجلّد الثاني عشر من هذا الكتاب ، الصفحة : 170 وما بعدها . ( 2 ) كفاية الأُصول : 465 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 466 . ( 4 ) كفاية الأُصول : 257 .