الشيخ حسين الحلي
12
أصول الفقه
المجتهد وإخباره عن الحكم الواقعي . وبالجملة : أنّهما لا يتشاركان ابتداءً في الحكم الفعلي كما يعطيه ظاهر قوله : إذا التفت إلى حكم فعلي متعلّق به أو بمقلّديه « 1 » . ثمّ إنّا لو أسقطنا قوله : أو بمقلّديه ، واقتصرنا على قوله : إنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلّق به ، فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا الخ « 2 » ، لم يكن ظاهر التقسيم صحيحاً ، لأنّ رتبة الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، فالمكلّف إنّما يلتفت أوّلًا إلى نفس الحكم الواقعي ، فإمّا أن يحصل له القطع أو تقوم عليه الأمارة أو يكون شاكّاً فيه ، فإن قامت عليه الأمارة كان حكمه الظاهري على طبقها ، وإن بقي شاكّاً كان حكمه الظاهري على طبق الأُصول الجارية ، فلا يكون تحقّق الحكم الظاهري إلّا بعد مرتبة الحكم الواقعي ومرتبة قيام الأمارة عليه ومرتبة الشكّ ، فلا يمكن أن يكون الحكم الظاهري هو الملتفت إليه أوّلًا في عرض الالتفات إلى الحكم الواقعي ، هذا كلّه . مضافاً إلى ما حقّق في محلّه « 3 » من أنّه لا محصّل للحكم الظاهري وأنّه لا واقعية له ، وأنّه ليس في البين إلّا محض المنجّزية والمعذورية ، إلّا على القول بالسببية فتأمّل . هذا كلّه في الشبهات الحكمية . وأمّا الشبهات الموضوعية فقد أطلقوا القول بأنّ إجراء الأُصول والقواعد فيها يشترك فيه المجتهد والمقلّد ، وأنّه لا خصوصية فيها للمجتهد . إلّا أنّ ذلك بعد إثبات أصل تلك الوظائف وتحكيم بعضها على بعض ، وذلك راجع إلى
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 257 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 257 . ( 3 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 105 - 119 وحواشي المصنّف قدس سره على ذلك في هذا المجلّد .