الشيخ حسين الحلي
8
أصول الفقه
البين جامع عرفي ، فتكون الوجوه المحتملة حينئذ خمسة . وقد عرفت أنّه لا بدّ من العطف بأو على كلّ من التقديرين ، فلا يكون لنا إلّا وجوه أربعة ، والأمر سهل في ذلك . نعم ، يترتّب الأثر على ذلك في المسألة الآتية أعني التداخل ، فعلى تقدير الجامع العرفي لو اجتمعا لا يكون إلّا من قبيل تداخل السبب ، ولا يؤثّر إلّا أثرا واحدا ، بخلاف ما لو كان الشرط هو أحدهما على نحو نكرة الفصول « 1 » فإنّه يكون من قبيل تعدّد السبب ، فيحتاج إلى تعدّد المسبّب . ثمّ إنّ صاحب الكفاية اختار الوجه الأخير ، للقاعدة العقلية وهي عدم معقولية تعدّد العلل مع وحدة المعلول ، وبناء على هذه القاعدة كان عليه أن يسقط الاحتمال الأوّل والاحتمال الثاني ، ويرجعهما إلى الاحتمال الرابع ، فإنّ تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى ، أو إسقاط المفهوم في كلّ منهما لا يخلصنا من إشكال اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد . نعم ، إنّ الوجه الثالث - وهو العطف في كلّ منهما على الآخر بالواو - سالم من هذا الإشكال ، وحينئذ فقوله في الكفاية : فلا بدّ من المصير إلى أنّ الشرط في الحقيقة واحد ، وهو المشترك بين الشرطين ، بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم وبقاء اطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله ، وإن كان بناء العرف والأذهان العامية على تعدّد الشرط وتأثير كلّ شرط بعنوانه الخاص فافهم « 2 » لا يخلو من تأمّل . وكان عليه أن يقول : بعد البناء على بقاء إطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله من عدم العطف بالواو ، ليكون المعنى : أنّا بعد أن التزمنا بأنّه ليس الشرط هو
--> ( 1 ) راجع الفصول الغروية : 163 . ( 2 ) كفاية الأصول : 201 - 202 .