الشيخ حسين الحلي
18
أصول الفقه
[ تحقيق مفصّل في كيفية دفع التعارض بين الشرطيتين في المقام ] فنقول : إنّ الذي يظهر من القضية الأولى أمران : الأوّل كون السفر شرطا وعلّة منحصرة لوجوب القصر ، على وجه لا يقوم غيره الذي هو خوف العدو مقامه . الثاني كون السفر هو تمام العلّة والموضوع لوجوب القصر ، على وجه يكون وجوده وحده كافيا في تحقّق وجوب القصر ، ولا يحتاج إلى ضمّ غيره إليه الذي هو خوف العدو . وهكذا الحال في القضية الثانية . أمّا الأوّل - أعني الانحصار - : فقد أثبتناه باطلاق الشرط في قبال احتمال عطف الخوف عليه بلفظ أو ، بإحدى الطرق المتقدّمة « 1 » التي كان أهم تقريباته التمسّك باطلاق قيدية الشرط وأنّ السفر قيد بقول مطلق في وجوب القصر حتّى في حال وجود الخوف وحده ، وأنّ وجوب القصر يتوقّف على وجود السفر ، سواء كان الخوف موجودا أو كان الخوف معدوما . أمّا الثاني ، أعني استقلال السفر في علّية وجوب القصر ، في قبال احتمال احتياجه في ذلك إلى انضمام الخوف معه ، فلنا في التمسّك على نفي هذا الاحتمال الذي مفاده عطف الخوف على السفر بلفظ الواو طريقان : الطريق الأوّل : هو التمسّك باطلاق الشرط ، وأنّ ظاهر تعليق الوجوب عليه أنّه يؤثّر في الوجوب وحده ، من دون أن يقيّد هو - أعني السفر - باجتماعه مع الخوف الذي هو مفاد عطفه عليه بالواو ، فإنّ ظاهر إطلاق الشرط من هذه الجهة وعدم عطف الخوف عليه بلفظ الواو أنّه - أعني السفر - مستقل في تحقيق الوجوب ، ولا يحتاج في تحقيقه الوجوب إلى عطف الخوف عليه بلفظ الواو . الطريق الثاني : هو إطلاق نفس الوجوب المستفاد من قوله قصّر ، فإنّ هذا
--> ( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 410 وما بعدها من المجلّد الرابع من هذا الكتاب .