الشيخ حسين الحلي

97

أصول الفقه

اللاحقة لها في المرتبة السابقة على وجودها ، وذلك فإنّ الخصوصيات اللاحقة للطبائع على نحوين : الأوّل منها : ما يكون عارضا لنفس الطبيعة وتكون باعتبارها منقسمة إلى قسمين . وهذه لا بدّ أن تكون داخلة في متعلّق الإرادة . النحو الثاني منها : ما يكون من لوازم وجودها ككونها في المكان أو في الزمان . وهذا النحو يكون خارجا عن متعلّق الإرادة . لكن كونها موجودة في هذا المكان المخصوص أو في هذا الزمان المخصوص من النحو الأوّل ، لأنّ ترجيح هذا المكان على غيره وهذا الزمان على غيره لا بدّ أن يكون بالإرادة ، وهذا هو سرّ مسألة الاجتماع وتمام جهة التكلّم فيها ، وهو الموجب لما نختاره من جواز الاجتماع من الجهة الأولى والامتناع من الجهة الثانية . ثمّ قال : ومن جملة ما يستثنى من الحكم ببطلان الصلاة في المغصوب الجاهل بالحكم إذا كان قاصرا دون من كان مقصّرا ، لا لما قيل من تأتّي نيّة القربة في الأوّل دون الثاني ، فإنّه لمّا كان الفعل منه مبغوضا لم يكد تأتّي التقرّب منه بما هو مبغوض ، فإنّ إمكان قصد التقرّب وعدمه لا يكون ميزانا وضابطا ، بل لأنّ البطلان إنّما جاء من قبل مزاحمة النهي للأمر وشاغلية النهي للمكلّف عن الاتيان بمتعلّق الأمر ، فيكون ذلك الفرد الذي وقع التزاحم عليه أعني مورد الاجتماع غير مقدور له ، فيخرج عن حيّز الأمر فلا يمكن الاتيان به بداعي الأمر ، ولا ريب أنّ النهي إنّما يكون شاغلا وموجبا لصرف القدرة في متعلّقه إذا كان منجّزا ، أمّا إذا لم يكن النهي منجّزا كما في مورد الجهل القصوري فلا يكون هناك ما يوجب خروج ذلك الفرد الذي هو المجمع عن كونه مقدورا ، فالمدار في الصحّة وعدمها على تنجّز النهي ، والمفروض أنّ الجاهل المقصّر يكون النهي في حقّه منجّزا فيكون