الشيخ حسين الحلي

93

أصول الفقه

وبهذا البيان يندفع الإشكال في بطلان الصلاة في اللباس المغصوب مع العلم ، حيث إنّه على الظاهر ليس من قبيل التركّب الانضمامي والاتّحاد في الجهة الفاعلية . وبعبارة : ليس هو من قبيل الصلاة في المكان المغصوب كي يدّعى أنّه من قبيل تعدّد الوجود واتّحاد الايجاد كي يكون الحكم فيه بالبطلان من هذه الجهة ، ولا هو من قبيل التركّب الاتّحادي ، فإنّه يمكن الحكم ببطلان هذه الصلاة من جهة أنّ هذه الإرادة لا يمكن أن تكون مقرّبة ، لكون متعلّقها وهو الصلاة الخاصّة ممّا لا يمكن التقرّب فيه لأجل ما هو فيه من الخصوصية « 1 » . وهكذا الحال في كلّ خصوصية محرّمة لاحقة للصلاة ، سواء كانت حرمتها مطلقة حتّى في غير الصلاة كما في اللباس المغصوب والحرير ، أو كانت حرمتها

--> ( 1 ) وهكذا الحال في لباس الحرير بناء على أنّ مرجع النهي عن الصلاة فيه إلى بيان المانعية العقلية ، وأنّه لا يمكن التقرّب بالصلاة المشتملة على لبس الحرير . وكذلك الحال في الصلاة مع لبس الذهب ، بل وكذلك الحال في الصلاة مع التزيّن بالذهب ، بناء على أنّ نفس الصلاة مع لبس الذهب أو مع التزيّن به وإن لم يكن لبسا ليست بمحرّمة نفسيا ، وأنّه لو كان في البين نهي لا يكون إلّا إرشادا إلى مانعية ذلك عقلا من حصول التقرّب بتلك الصلاة ، فراجع ما حرّره المرحوم الحاج آقا رضا [ في مصباح الفقيه 10 ( كتاب الصلاة ) : 303 وما بعدها ، 344 وما بعدها ] والحاج الشيخ عبد الكريم اليزدي قدّس سرّهما [ في كتاب الصلاة : 61 - 63 ] في مسألة لبس الحرير في الصلاة ولبس الذهب ، بل والتزيّن به وإن لم يكن يصدق عليه اللبس ، وأنّ جميع ذلك مبطل للصلاة وإن لم تكن الصلاة في ذلك محرّمة شرعا ، بل ولا كان النهي عنها في ذلك من قبيل الارشاد إلى المانعية الشرعية نظير النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه [ منه قدّس سرّه ] .