الشيخ حسين الحلي

91

أصول الفقه

وحينئذ لا بدّ من التشبّث بوحدة الإرادة مع الاعتراف بتعدّد الجهة الفاعلية التي هي جهة الاصدار المعبّر عنها بالمعنى المصدري ، إذ لا ريب في وحدة الإرادة وإن كان المراد متعدّدا ذاتا وصدورا وفاعلية ، وهذه الوحدة في مقام الإرادة هي المانعة من إمكان التقرّب ، إذ لا يمكن أن تكون تلك الإرادة الواحدة المتعلّقة بالفعلين صادرة بداعي القرب فلا يكون الامتثال مقدورا ، ولا يمكن تأتّي الترتّب كما لا يمكن أن يتأتّى فيها التقرّب . ولو قلنا إنّ هذه الإرادة الواحدة منحلّة إلى إرادتين لكونها منبسطة على الفعلين لم يكن ذلك نافعا في إمكان التقرّب ، لعدم إمكان التقرّب بتلك الإرادة وإن كانت منحلّة بدقّة النظر إلى إرادتين ، بل لو لم يكن إلّا إرادة تلك الصلاة الخاصّة لم يمكن التقرّب بها لأجل ما اشتملت عليه من الخصوصية ، حتّى أنّه لو أمر بمقابلة زيد مثلا واتّفق أنّ مقابلته كانت مستلزمة لاستدبار المصحف وقلنا إنّه حرام مثلا ، وحينئذ يكون مثاله الأوضح أنّه لو صلّى وكان خلفه مصحف لم تصحّ صلاته لأنّه لا يمكنه التقرّب بتلك الصلاة التي اتّفق أنّها موجبة لاستدبار المصحف ، ويكفي في الحرمة والبطلان علمه بذلك وإن لم يكن مريدا قصدا لاستدبار المصحف . ومن ذلك ما ذكره في العروة في مسألة 5 من أنّ المحمول إذا تحرّك بحركات الصلاة يوجب البطلان وإن كان شيئا يسيرا « 1 » ، فإنّ الحركات خارجة عن أفعال الصلاة وليست مركّبة منها لا اتّحاديا ولا انضماميا ، وإنّما تكون الصلاة فاسدة لما ذكرناه من أنّ الخصوصية مانعة من قصد التقرّب فتأمّل جيّدا . وأنت إذا عرفت ذلك وأنّه ليس في البين إلّا وحدة الإرادة تعرف أنّ المقام

--> ( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 2 : 231 .