الشيخ حسين الحلي
72
أصول الفقه
يخلو عن تأمّل ، لأنّ رجحان الفعل لا يوجب إلّا سلب الرجحان عن الترك ولا يوجب مرجوحيته ، وإلّا لكان ترك المستحبّ مكروها . وبناء على ذلك نقول فيما نحن فيه إنّ المسألة تدخل في التزاحم الآمري ، والمرجع في مقام الاثبات هو التعارض ، فلو كان المقدّم هو النهي لم يمكن القول بالصحّة . وما أفاده بعض مقرّري بحث المرحوم السيّد البروجردي « 1 » من إمكان تصحيحه بالملاك ، لا يخفى ما فيه ، فإنّ ذلك أعني التصحيح بالملاك إنّما يتأتّى في التزاحم المأموري دون التزاحم الآمري ، فلاحظ وتأمّل . قوله في الحاشية : التحقيق . . . الخ « 2 » . لا يخفى أنّ كلام شيخنا قدّس سرّه مبني على أنّ الأمر الاستحبابي إنّما هو المتوجّه إلى المنوب عنه ، وأنّ مركب الأمر الإجاري إنّما هو النيابة عنه في امتثال ذلك الأمر ، ومركب الأمر الأوّل هو الفعل نفسه ، وأمّا كيفية امتثال الأجير الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه وأنّه كيف يمتثل الشخص أمرا متوجّها إلى غيره فذلك إشكال في المبنى ، وقد تعرّض شيخنا قدّس سرّه « 3 » لدفعه وشرحناه فيما حرّرناه عنه قدّس سرّه في مبحث الإجارة والنيابة في العبادات من المكاسب ، وأنّه بعد قيام الدليل على النيابة يكون محصّل الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه هو تعلّق الفعل بذمّته ، وأنّه مراد منه على نحو الأعمّ من المباشرة بأن يفعله هو بنفسه أو يفعله بنائبه ، وأنّ النائب لو أتى بالفعل بعنوان النيابة يكون قصد النيابة عبارة عن فعل النائب ذلك الفعل عن
--> ( 1 ) في نهاية الأصول 1 : 267 ، 269 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 174 . ( 3 ) المكاسب والبيع 1 : 46 ، منية الطالب 1 : 52 وما بعدها .