الشيخ حسين الحلي
46
أصول الفقه
في مثل السير والابتداء والبصرة جار في كلّ فعل له جار ومجرور متعلّق به . ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ مسألة الصلاة في الدار المغصوبة يمكن تنزيلها على المقولة وهي الصلاة ومتمّمها وهو كونها في المكان المغصوب الذي هو الأين ، لكن باعتبار كونه أينا للصلاة لا أينا لذات المصلّي ، على وجه لا تكون الصلاة مربوطة به ، ليكون حال الصلاة في حال كون ذات المصلّي في المكان المغصوب حال أعماله الفكرية التي تعرضه أو يفعلها وهو في ذلك المكان ، وإلّا لخرجت المسألة عن مسألة الاجتماع بالمرّة ، بل لا بدّ من ربط الصلاة بذلك الأين ليكون أصلها مأمورا به ويكون متمّمها وأينها منهيا عنه . وبعبارة أخرى : يكون المأمور به هو ذات الصلاة ويكون المنهي عنه هو ربطها بذلك المكان ، فيكون حالها حال السير المبتدأ به من البصرة في كونه في حدّ نفسه مأمورا به ، ويكون النهي متعلّقا بربطه بالبصرة ربط ابتداء نعبّر عنه بمتمّمه ، فلا يكون مسألة الاجتماع من قبيل التركّب من المقولتين ، بل يكون من قبيل التركّب من المقولة ومتمّمها فلاحظ وتدبّر ، وعلى أي حال لا يكون التركّب إلّا انضماميا . وبذلك ينحل لك ما أفاده قدّس سرّه « 1 » في مثل قولنا توضأ ولا تتصرّف في الآنية المغصوبة ، عندما يتوضّأ المكلّف من الآنية المغصوبة من أنّه من قبيل التركّب الانضمامي ، وأنّ كون الوضوء من الآنية المغصوبة متمّم لمقولة الوضوء وإن لم يكن بنفسه من المقولات المتأصّلة ، وهكذا الحال في الوضوء من آنية الذهب أو الفضّة . أمّا الوضوء من الماء المغصوب فكونه من هذا القبيل موقوف على النظر
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 148 - 149 .