الشيخ حسين الحلي

44

أصول الفقه

لكونه مزاحما بحرمة الاغتراف يكون غير مقدور شرعا فينبغي الحكم ببطلانه ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ عدم القدرة شرعا إنّما يوجب بطلان الوضوء إذا كان موجبا للانتقال إلى التيمّم ، لكونه حينئذ داخلا تحت من لم يجد الماء ، والمفروض فيما نحن فيه أنّ عدم وجدان ذلك الماء الخاصّ لا يوجب الانتقال إلى التيمّم لكونه واجدا لطبيعة الماء ، فتأمّل . [ توضيح إلحاق ما هو متمّم المقولة بما هو من قبيل المقولة المستقلّة ] فلنعد إلى توضيح ما كنّا فيه من إلحاق ما هو متمّم المقولة بما هو من قبيل المقولة المستقلّة فنقول بعونه تعالى في توضيح ذلك : إنّك إذا قلت سرت من البصرة ، كان هناك عرض متأصّل وهو السير ، وكان هناك أيضا جوهر وهو البصرة ، وهناك أمر ثالث هو إضافة بينهما ، وتلك الإضافة هي المعبّر عنها في مقام لحاظها استقلاليا بالابتداء وفي مقام إيجادها بينهما في عالم الحكاية بلفظ من ، وهذه الإضافة وإن لم يكن لها تأصّل وليس لها ما بحذاء في الخارج كما حقّقه قدّس سرّه في مبحث المعنى الحرفي « 1 » من أنّه في مثل سرت من البصرة لا يكون الموجود في الخارج إلّا السير والبصرة ، وأنّ الابتداء ليس له ما بحذاء في الخارج إلّا أنّها من الأمور الانتزاعية التي تنتزع من نحو وجود السير مربوطا ومتعلّقا بالبصرة ، أو يقال إنّها متأصّلة لكنّها من الأعراض الإضافية بأن تكون من مقولة الإضافة . وسواء كانت متأصّلة أو كانت انتزاعية فهي على كلّ حال هي عرض من الأعراض قائم بما بين السير والبصرة ، على وجه يصحّ جعلها موردا للأمر بأن يقول الآمر : ابتدأ بسيرك من البصرة ، كما يصحّ جعلها موردا للنهي بأن يقول : لا تبتدئ بسيرك من البصرة . وهذا النحو من العرض كما لا ريب في أنّ تركّبه مع

--> ( 1 ) لاحظ أجود التقريرات 1 : 25 وما بعدها .