الشيخ حسين الحلي

429

أصول الفقه

يدخل يده في الاناء وهي قذرة ، قال عليه السّلام : يكفئ الاناء » « 1 » . ولا يخفى أنّ هذه الأخبار لو تمّت كانت مغنية عن عموم المفهوم ، لدلالتها على أنّ الماء القليل يتنجّس بملاقاته المتنجّس ، فتكون مغنية عن عموم المفهوم وعن التمسّك بعدم القول بالفصل على تقدير كون المفهوم موجبة جزئية ، وحينئذ يتمّ ما أفاده شيخنا ممّا حرّره عنه في هذا الكتاب بقوله : فإذا ثبت تنجيس المتنجّس بدليل آخر ( يعني غير هذا المفهوم ) فهو كاف في انفعال الماء القليل بملاقاته ، من دون احتياج إلى إثباته بمفهوم الرواية ، وإن لم يثبت ذلك فهو ليس بداخل في عموم المنطوق حتّى يثبت نجاسة القليل بملاقاته بالمفهوم على تقدير كون المفهوم موجبة كلّية ، انتهى « 2 » . نعم ، لو لم يكن دليل تنجيس المتنجّس إلّا مثبتا لكونه منجّسا في الجملة - كما فرضه المحشي « 3 » - لكنّا محتاجين إلى عموم المفهوم لكلّ منجّس ، أو إلى عدم القول بالفصل الذي منعه المحشي في خصوص المتنجّس ، ونحن قد ناقشناه في هذا المنع وقلنا ما حاصله : أنّه لو سلّمنا عدم عموم المفهوم ، وقلنا بأنّ ما دلّ على تنجيس المتنجّس مقصور على تنجيسه في الجملة من دون إثبات تنجيسه الماء القليل ، لأمكننا إثبات كونه منجّسا للماء القليل بعدم القول بالفصل ،

--> ويحتمل أن يكون نظره قدّس سرّه إلى ما رواه علي بن جعفر عليه السّلام واستدلّ به أيضا في الجواهر 1 : 109 - 110 ولكنّه صحيح السند وهو مروي في وسائل الشيعة 1 : 216 / أبواب الماء المضاف ب 10 ح 1 ] . ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 153 / أبواب الماء المطلق ب 8 ح 7 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 259 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 3 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 256 .