الشيخ حسين الحلي
415
أصول الفقه
كلّي الحكم . وحينئذ فعلينا أن نقول : إنّه بعد أن ثبت أنّ للخصوصية دخلا في شخص ذلك الحكم الموجود في الجزاء ، أن نتكلّم في أنّها هل هي منحصرة على وجه يكون انتفاؤها موجبا لانتفاء كلّي الحكم ، أو أنّه يمكن أن يخلفها شرط آخر مباين لهذا الشرط ، ويكون ذلك الشرط موجبا لحدوث فرد آخر من الحكم . وحينئذ لو ادّعينا المفهوم بالمعنى المذكور - أعني انتفاء سنخ الحكم وكلّي الوجوب مثلا عند انتفاء الشرط المذكور في القضية - فعلينا أوّلا أن نثبت أنّ المعلّق على ذلك الشرط هو كلّي الوجوب ، وبعد إثبات أنّ كلّي الوجوب معلّق على ذلك الشرط ومقيّد به ، هل ذلك على نحو الانحصار فيكون لازمه هو انتفاء الحكم الكلّي عند انتفاء ذلك الشرط ، أو أنّه ليس على نحو الانحصار ولازمه امكان ثبوت فرد من ذلك الحكم الكلّي على تقدير شرط آخر غير الشرط المذكور . ومن ذلك يعلم أنّ الانحصار وحده لا ينفع في إثبات ذلك المفهوم ، إذ لو كان المعلّق على الشرط المنحصر هو شخص الحكم لا كلّيه فأقصى ما يفيده الانحصار هو انتفاء ذلك الحكم الشخصي عند انتفاء ذلك الشرط الخاصّ ، في قبال احتمال كون الشرط في ذلك الحكم الخاص هو القدر الجامع بين هذا الشرط وبين ما يخلفه ، أو في قبال احتمال قيام شخص آخر مباين له . والأوّل مبني على أنّ الشرط علّة ولا يسوغ اجتماع علّتين متباينتين على معلول واحد ، والثاني مبني على إنكار علّية الشرط أو إنكار امتناع تباين العلل مع وحدة المعلول . والذي يتلخّص من مجموع ما حرّرناه : أنّ المفهوم للقضية الشرطية يتوقّف على ثبوت الانحصار في الشرط ، وعلى كون الحكم المعلّق هو سنخ