الشيخ حسين الحلي
413
أصول الفقه
إذا لم يوجد الطهور ووجد غيره ممّا يحتمل كونه قائما مقامه كالاستغفار مثلا على نحو الطولية أو على نحو العرضية ، وكان اطلاق دليل تقييد الصلاة بالطهور شاملا لما إذا فعل المكلّف الاستغفار ، سواء كان مع تمكّنه من الطهور بأن يكون الاستغفار بدلا عرضيا أو مع عدم تمكّنه منه بحيث يكون بدلا طوليا ، لم يكن لنا بدّ من الحكم في ذلك الحال بعدم تحقّق المقيّد الذي هو صحّة الصلاة ، وبأنّ انتفاء ذلك القيد الذي هو الطهور يوجب انتفاء المقيّد الذي هو صحّة الصلاة . وبعين هذا الاطلاق نتمسّك فيما نحن فيه فنقول : إنّه قد ثبت بقوله مثلا إذا خسف القمر فصلّ صلاة الآيات أنّ وجوب صلاة الآيات مقيّد بما إذا انخسف القمر ، ومقتضى ذلك تضييق دائرة ذلك الوجوب ، ولكن نشكّ بأنّ ذلك التقييد وتضييق الدائرة هل هو شامل لما إذا بلغ القمر الليلة الرابعة ، بحيث إنّه في الليلة الرابعة من الشهر يكون تقيّد وجوب صلاة الآية بالانخساف باقيا على حاله ، ومقتضاه أنّه في هذا الحال أعني الليلة الرابعة لا تجب صلاة الآية ، لانتفاء قيدها المفروض كونه قيدا فيه حتّى في هذه الليلة ، أو أنّ تقيّده بالانخساف لا يشمل هذه الليلة ، فيمكن أن يتحقّق الوجوب المذكور في هذه الليلة ، لاحتمال كونها قائمة مقام الانخساف في ترتّب الوجوب المذكور عليها ، فلا يكون للقضية الشرطية مفهوم . وحيث إنّا تمكّنا باطلاق دليل التقييد في القضية الشرطية من إثبات القيدية المطلقة كان لازمه الانتفاء عند الانتفاء . وهو عبارة أخرى عن الانحصار وأنّ الليلة الرابعة لا تقوم مقام الانخساف في القيدية المزبورة ، فتأمّل جيدا . لا يقال : ليس في المقام لفظ يدلّ على التقييد كي يكون اطلاقه حجّة على كون ذلك التقييد مطلقا ، إذ ليس في البين إلّا جعل الحكم على تقدير الشرط .