الشيخ حسين الحلي

401

أصول الفقه

للتالي ذات مفهوم بعد قيام الدليل على انحصار العلّة ، جار في القضية التي يكون المقدم فيها مع التالي معلولين لعلّة ثالثة بعد قيام الدليل على حصر مورد المعلول الثاني الذي هو التالي بمورد المعلول الأوّل الذي هو المقدّم . ودليل الحصر فيهما واحد ، وهو أنّ مقتضى إطلاق الشرطية هو حصر موارد الجزاء بموارد الشرط الذي هو العلّة أو أحد المعلولين ، هذا . مضافا إلى أنّ انكارهم المفهوم للقضية الشرطية التي يكون المقدم فيها معلولا للتالي أو يكونان متضايفين لم يتّضح وجهه ، مع أنّهما أولى بالمفهوم من القضية الشرطية التي يكون المقدم فيها علّة للتالي ، لأنّ المفهوم في هذه يتوقّف على دعوى الانحصار بخلافهما ، فإنّ انتفاء العلّة عند انتفاء المعلول وكذلك انتفاء أحد المتضايفين عند انتفاء الآخر لا يتوقّف على انحصار العلّة ، ولا يتصوّر في ذلك كون الجزاء الذي هو العلّة أعمّ من المقدم الذي هو المعلول ، أو الجزاء الذي هو أحد المتضايفين أعمّ من الآخر الذي هو المقدّم . وما أفاده شيخنا قدّس سرّه من البرهان على عدم صحّة المفهوم للقضية التي يكون المقدّم فيها معلولا قد عرفت « 1 » التأمّل فيه ، هذا . ولكن لا يخفى أنّ القضية التي يكون مقدّمها معلولا للتالي ، مثل إن وجب الوضوء فقد وجبت الصلاة ، لا يكون منطوقها صحيحا إذا كان للوجوب الطارئ على الوضوء علّة أخرى غير وجوب الصلاة ، إذ لا يكون وجوب الوضوء حينئذ كاشفا عن وجوب الصلاة ، فلا بدّ من إصلاحه بأنّ المراد منه الوجوب الغيري للصلاة . وحينئذ يتمّ المنطوق ويكون حاصل المفهوم أنّه إن لم يكن الوضوء واجبا بذلك الوجوب الخاصّ لم تكن الصلاة واجبة .

--> ( 1 ) في الصفحة : 395 .