الشيخ حسين الحلي
4
أصول الفقه
المتعلّق لا يلزم أن يكون هو نفس البعث والتحريك ، كما أنّ الحكم الناشئ عن المفسدة في المتعلّق لا يلزم أن يكون هو نفس الردع والزجر ، بل إنّ البعث وكذلك الزجر إنّما يكون في مقام الابراز ، وإن شئت فقل : هي في مقام تحصيل ذلك الحكم الواقعي الذي هو الطلب يكون آلة ذلك هو البعث والزجر . وبالجملة : أنّ الصيغة هي آلة البعث وآلة الزجر الناشئين عن ذلك الطلب الذي هو المحبوبية في الأوامر والمبغوضية في النواهي ، وتلك المحبوبية هي الباعثة على طلب ذلك الفعل المحبوب ، وهاتيك المبغوضية هي الباعثة على طلب ترك ذلك الفعل المبغوض ، فالحكم الحقيقي هو طلب الفعل وطلب الترك ، والصيغة الباعثة والزاجرة آلات يكون إيجادها معربا عن ذلك الطلب المتعلّق بالفعل والطلب المتعلّق بترك الفعل ، وليس البعث إلى الفعل الحاصل بصيغة الأمر إلّا كالدفع الخارجي لو حصل من الآمر بيده للمأمور نحو الفعل ، وليس الزجر عنه الحاصل بصيغة النهي إلّا كالدفع الخارجي لو حصل من الآمر بيده المأمور عن الفعل وتنحيته عنه تنحية خارجية ، فكما أنّ ذلك الدفع الخارجي إلى الفعل وذلك الدفع الخارجي عنه الحاصلين باليد ليسا من قبيل الأحكام الشرعية بل ليسا إلّا ناشئين عنه ، فكذلك ما يحصل بصيغة الأمر وما يحصل بصيغة النهي ليس إلّا ناشئا عن الحكم الذي هو طلب الفعل ومحبوبيته والنهي عنه وحرمته ومبغوضيته . [ أقسام النهي من حيث الانحلالية والمجموعية ] وحيث كان الحكم الحقيقي الواقعي الذي هو موجود في عالم التشريع ليس إلّا عبارة عن طلب الترك المتعلّق بصرف الطبيعة كان مقتضاه السلب الكلّي ، بخلاف الطلب المتعلّق بوجود صرف الطبيعة فإنّه لا يكون إلّا إيجابا جزئيا . ثمّ إنّ ذلك السلب الكلّي تارة يكون عبارة عن السلب الواحد الوارد على