الشيخ حسين الحلي
396
أصول الفقه
علينا باب البرهان اللمّي ، أعني الانتقال من وجود العلّة إلى وجود المعلول ، إذ حينئذ يمكن أن يقال إنّ العلّة وإن كانت موجودة إلّا أنّ وجودها لا يكشف عن وجود معلولها ، لجواز اقتران تلك العلّة بالمانع ، فلا يكون وجود العلّة كاشفا عن وجود المعلول ، وبذلك يبطل الانتقال من وجود العلّة إلى وجود المعلول الذي هو البرهان اللمّي ، بل بذلك يبطل منطوق القضية الشرطية التي يكون مقدّمها علّة في جزائها ، إذ لا يكون وجود تلك العلّة محقّقا لوجود المعلول ، لجواز اقتران تلك العلّة بالمانع من المعلول ، فلا يصحّ قولنا إن كانت الشمس طالعة كان الأفق مضيئا . وبذلك ينهدم أساس ما رمناه من أخذ المفهوم من القضية الشرطية التي يكون مقدمها علّة في الجزاء حتّى بعد إثبات كونها علّة منحصرة ، إذ مع بطلان نفس المنطوق كيف يمكننا أخذ المفهوم منه . وأمّا ثانيا : فلأنّا لو فرضنا كون العلّة مركّبة ولو من ذات العلّة وعدم المانع وقابلية المحل المعبّر عنه في إيجاد الممكن بالمصلحة وغير ذلك ممّا يتوقّف عليه وجود الممكن ، وإن صحّ لنا أن نستدلّ من وجود الممكن على وجود ذات علّته ، ونشكّل من ذلك قضية شرطية ونقول إنّه إن كان الممكن موجودا كانت ذات علّته موجودة أو كان انعدام مانعة محقّقا ، إلّا أنّ ذلك تسامح في التعبير ، بل إنّ وجود الممكن إنّما يكون دليلا على وجود تمام علّته ، وبعد أن يثبت عندنا تحقّق تمام علّته ننتقل إلى تحقّق الجزء الفلاني من علّته ، فعلينا حينئذ أن نشكّل من ذلك قضيتين شرطيتين فنقول إنّه إذا وجد الممكن فقد وجدت تمام علّته ، ثمّ نقول إنّه إذا وجدت تمام علّته فقد وجد الجزء الفلاني في ضمنها ، لأنّه إذا وجد الكل فقد وجد الجزء في ضمنه . وحينئذ نقول : إنّ انتفاء المقدم في القضية الأولى يلزمه انتفاء التالي فيها ،