الشيخ حسين الحلي
387
أصول الفقه
في الذهن ملازما لحضور معنى البصر في الذهن أيضا ، من دون أن يكون بينهما تلازم ذاتي ، كي يقال إنّ هذا التلازم التصوّري الذي هو عبارة عن الانتقال في عالم التصوّر من الأوّل إلى الثاني منشؤه وضوح الملازمة بينهما . ولو كان المراد أنّ وضوح الملازمة بين التصوّرين هو الذي أوجب ذلك الانتقال ، ففيه أنّ الملازمة بين التصوّرين ليست إلّا كون تصوّر الأوّل موجبا للانتقال إلى تصوّر الثاني ، فلا معنى لاتّصافها بالوضوح والخفاء ، ولا لكون الوضوح هو الذي أوجب ذلك الانتقال ، لما عرفت أنّ ذلك الانتقال التصوّري هو عين الملازمة المذكورة . وهكذا الحال في الأبوّة والبنوّة فإنّهما ليسا من المتلازمين بحسب الذات ، إذ التلازم الذاتي إنّما ينشأ عن كون [ أحد ] الأمرين معلولا للآخر أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة ، والمفروض أنّهما لا علّية ومعلولية بينهما وليسا معلولين لعلّة ثالثة ، ومع ذلك يكون تصوّر أحدهما مستدعيا لتصوّر الثاني ، فلا يمكن أن يقال إنّ منشأه هو وضوح الملازمة ، لما عرفت من أنّه لا ملازمة بينهما ، بل إنّ منشأه هو التضايف بينهما الموجب لكون تعقّل أحدهما مستدعيا تعقّل الآخر ، وحينئذ لو خصصنا اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ بما يكون منشأ الانتقال التصوّري فيه هو وضوح الملازمة ، لخرجت هذه الأمثلة عن كونها من قبيل اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ . نعم ، يمكن أن نوسّع المنطقة في اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، ونقول إنّه عبارة عن كون تصوّر الأوّل موجبا لتصوّر الثاني ، سواء كان ذلك ناشئا عن كون الثاني مأخوذا في معنى الأوّل بالنحو الذي شرحناه في العمى والبصر ، أو كان