الشيخ حسين الحلي
385
أصول الفقه
الرابعة : أنّ جعل الملاك في الدلالة الالتزامية هو اللزوم المذكور يوجب عدم انحصار الدلالة الالتزامية فيه ، بل ينبغي تسريتها إلى مطلق اللزوم الذهني ، فتأمّل . [ نقل كلام العراقي قدّس سرّه في أقسام الملازمة ومراتبها ] قال أستاذنا المحقّق المرحوم آغا ضياء الدين العراقي قدّس سرّه فيما حرّرته عن درسه في هذا المقام ما هذا لفظه : إنّ الملازمة تارة تكون بعيدة جدّا ، بحيث إنّه لا ينتقل الذهن من الملزوم فيها إلى اللازم إلّا بعد بيان ملاك الملازمة وبرهانها ، وليسمّ باللزوم غير البيّن . وتارة تكون أظهر من ذلك ، بحيث لا يحتاج الانتقال المذكور إلى أزيد من الالتفات إلى نفس الملازمة تفصيلا ، وليسمّ باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ . وثالثة تكون أظهر من هذا أيضا ، بحيث لا يحتاج في الانتقال المذكور إلى الالتفات إلى الملازمة تفصيلا ، لكونها ملتفتا إليها إجمالا حيث إنّها ارتكازية ، وليسمّ ذلك بالبين بالمعنى الأخصّ . والمراد بالملازمة في الدلالة اللفظية الالتزامية هو هذا الأخير ، أمّا إذا كانت الملازمة على أحد النحوين الأوّلين فلا تكون الدلالة على اللازم فيه من قبيل الدلالة اللفظية ، وإن كانت حجّة متّبعة عند العقلاء ، وهي مدار المطالب العلمية . ولا يخفى أنّ المفهوم حيث يدّعى فهو من قبيل القسم الأخير ، أعني ما كان لزومه للمنطوق من قبيل البيّن بالمعنى الأخصّ ، انتهى ما حرّرته عن درسه قدّس سرّه . وقال هو قدّس سرّه في مقالته المطبوعة ما هذا نصّه : مقالة في المفهوم والمنطوق ، وعرّفوهما بما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق أو في محلّه . ولكن لا يخفى ما فيه من أنّ هذا البيان في المفهوم يشمل مطلق المداليل الالتزامية حتّى غير البيّنة منها بالمعنى الأعمّ ، ولازمه كون المنطوق منحصرا بالدلالة المطابقية والتضمّنية لأنّها