الشيخ حسين الحلي

360

أصول الفقه

ثمّ إنّه قدّس سرّه استشكل في ذلك بأنّ هذه الحرمة لمّا كان الملاك فيها هو عدم العلم بالوجوب ، كانت متأخرة رتبة عن ذلك الوجوب ، وحيث قد اختلفت الرتبة فيهما فلا مانع من الجمع بينهما . وكأنّه قدّس سرّه قد سلّم هذا الإشكال لكنّه سلك للحكم بالفساد من طريق آخر غير طريقة التخصيص وتلك الطريقة هي طريقة القبح الفاعلي . فكأنّه قدّس سرّه أعرض عن طريقة المنافاة بين الحكمين الموجبة للتخصيص ، وأثبت الفساد من ناحية القبح الفاعلي ، هذا . ولكن لا يخفى أنّ هذه الطريقة - أعني طريقة القبح الفاعلي - لا تتوقّف على تلك المقدّمات التي حرّرها ، بل يكفي فيها مجرّد قبح التشريع عقلا ، الموجب للقبح الفاعلي المانع من التقرّب ، هذا . مضافا إلى أنّه قدّس سرّه لا داعي له إلى الاعراض عن طريقة التخصيص ، بل هي جارية فيما نحن فيه ، فإنّه بعد فرض كون معروض الحرمة الشرعية التشريعية هو الفعل الخارجي ، وأنّها غير مقصورة على الفعل القلبي ، يكون مورد كلّ من الوجوب الواقعي والحرمة التشريعية هو ذلك الفعل الخارجي . ومجرّد اختلافهما في الرتبة لكون الحرمة التشريعية معلّقة على عدم العلم بالوجوب الواقعي ، الذي هو متأخر رتبة عن الوجوب الواقعي ، لا ينفع في رفع التنافي بينهما ، وإلّا لصحّ اجتماع الوجوب مع الحرمة المعلّقة على العلم بذلك ، لأنّها حينئذ مثلها في التأخر الرتبي ، إذ كما أنّ عدم العلم بالوجوب الواقعي متأخر رتبة عن نفس الوجوب ، فكذلك العلم بذلك الوجوب يكون متأخرا عنه . اللهمّ إلّا أن يفرق بين الصورتين بقبح الثانية ، لكونها موجبة للتناقض في نظر المكلّف ، بخلاف الأولى . لكن هذا لا يدفع الإشكال من الناحية التي نحن فيها وهي التناقض بين الوجوب الواقعي وبين الحرمة الواقعية ، سواء كانت