الشيخ حسين الحلي
347
أصول الفقه
العين ، أو أنّه قد نذر ذلك ، فلا يكون بيعها نافذا ، لأنّ الأمر بالشيء وإن لم يوجب النهي عن ضدّه ، إلّا أنّه يوجب سلب القدرة والسلطنة على ذلك الضدّ ، فتفسد من هذه الجهة ، ويكون العصيان وتخلّف الشرط وحنث النذر حاصلين بما قارن تلك المعاملة - أعني ترك ذلك الضدّ المشروط أو المنذور - لا بنفس المعاملة المذكورة . هذا فيما كان ذلك الضدّ تصرّفا في نفس العين ، مثل الصدقة ونحوها من التصرّفات في العين التي قد وقعت شرطا أو منذورة . أمّا ما لا يكون تصرّفا في نفس تلك العين ، بل كان فعلا خارجيا اتّفق أن قد صار ضدّا للمعاملة التي أوقعها ذلك المكلّف ، كما لو وجب عليه عمل خارجي بنذر أو بشرط ، ولم يكن ذلك العمل تصرّفا في تلك العين ، لكنّه اتّفق مضادّته للمعاملة التي أوقعها المكلّف من جهة أنّ الزمان لا يسعهما والمكلّف لا يقدر على الجمع بينهما في آن واحد ، فلا يكون ترك ذلك الفعل الواجب بالنذر أو الشرط والاقدام على تلك المعاملة المزاحمة له موجبا لفساد المعاملة ، وإن أوجب ذلك الترك العصيان والخيار والكفّارة بالحنث . ونظير ذلك ما لو وجبت عليه إزالة النجاسة عن المسجد فوريا وعصى واشتغل بالبيع ، فإنّه لا يوجب بطلان البيع المزبور . ومن هذا القبيل البيع وقت النداء بناء على أنّه ليس في البين إلّا وجوب المسارعة إلى الصلاة ، وأنّ قوله تعالى : وَذَرُوا الْبَيْعَ « 1 » إرشاد إلى ذلك . بل قد عرفت « 2 » أنّ من هذا القبيل النهي عن البيع لا بما أنّه تصرّف في المال ونقل للملكية ، بل بما أنّه فعل خارجي فلاحظ وتأمّل . والخلاصة : أنّ مثل هذه التكاليف لا توجب سلب سلطنة المكلّف على
--> ( 1 ) الجمعة 62 : 9 . ( 2 ) في الصفحة : 335 .