الشيخ حسين الحلي

335

أصول الفقه

فإنّ ذلك الضدّ يكون حينئذ غير مقدور شرعا ، ولا تصحّ الإجارة عليه حينئذ ، ولأجل ذلك التزموا بخروج مقدار أداء الصلاة فيما لو آجر نفسه من الصبح إلى الغروب ، بمعنى كون الإجارة فيما قابل مقدار أداء الصلاة تكون باطلة . ولا منشأ له إلّا الضدّية المذكورة ، على وجه لو عصى الأجير ولم يصلّ لم يكن للمستأجر الزامه بالعمل في مقدار المدّة المزبورة . ومن هذا الفرق الذي ذكرناه بين الضدّ الذي يكون تصرّفا في المال والضدّ الذي لا يكون تصرّفا فيه في كون الأوّل موجبا لسلب السلطنة على المعاملة دون الثاني ، يتّضح لك مطلب مهمّ في أصل المسألة ، أعني مسألة النهي عن المعاملة ، فإنّ النهي عنها ربما يتعلّق بها بما أنّها تصرّف في المال ، فيكون موجبا لفسادها ، لكونه سالبا للسلطنة عليها . بخلاف ما لو كان النهي عنها متعلّقا بها بما أنّها فعل من الأفعال الخارجية ، لا باعتبار كونه تصرّفا في المال وإن كان هو تصرّفا فيها ، كما لو نذر أن لا يفعل في هذه الساعة فعلا من الأفعال ، فإنّ ذلك وإن أوجب حرمة البيع مثلا ، إلّا أنّه لا يوجب فساد البيع المذكور . ولعلّ من قال إنّ النهي عن المعاملة لا يوجب فسادها إنّما ينظر إلى هذا النحو من النهي ، دون النحو الأوّل ، بل لعلّ نظر شيخنا قدّس سرّه في بيان أنّ النهي عن السبب لا يوجب بطلان المعاملة ، معلّلا ذلك بقوله : لأنّ مبغوضية الايجاد بما هو فعل من أفعال المكلّف لا تلازم عدم ترتّب أثر المعاملة عليها بوجه ، فلا ينافي حرمة البيع وقت النداء مع وقوع المبادلة به في الخارج الخ « 1 » إلى هذا الذي ذكرناه من كون الملحوظ في النهي هو مجرّد الفعل ، لا بما أنّه تصرّف في المال ، وإلّا فإنّك قد عرفت أنّ النهي عن المسبّب لا بدّ أن يتعلّق به باعتبار إيجاده ، ولا يعقل

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 228 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .