الشيخ حسين الحلي

326

أصول الفقه

فواضح ، إذ ليس في البين قيد ومقيّد كي يكون النهي عمّا اعتبر عدمه نهيا غيريا . وأمّا الثاني فلأنّ المنهي عنه وإن كان قد اعتبر عدمه في المعاملة ، إلّا أنّ ذلك لا يصحّح النهي عنه بالنهي الغيري ، كما في العبادات التي يكون المانع فيها مطلوب العدم في ضمن الطلب المتعلّق بالكل ، إذ ليس في البين طلب ، وإنّما المانعية هنا عبارة عن كون ما يترتّب عليه الأثر من العقد مقيّدا بعدم ذلك المانع ، سواء قلنا إنّ هذه المانعية منتزعة من جعل الأثر مترتّبا على المقيّد بالعدم ، أو قلنا بأنّها مجعولة ابتداء ، فإنّه على أي حال لا يكون في البين طلب أصلا . فالأولى في المقام تبديل النهي الغيري بالارشادي ، ويكون النهي في الأوّل ارشادا إلى عدم ترتّب الأثر على مثل بيع المنابذة . وفي الثاني ارشادا إلى مانعية الفصل الطويل من ترتّب الأثر ، أو إلى تقيّد السبب بعدمه . وفي الثالث إرشادا إلى عدم حصول النقل والانتقال . والعبارة الجامعة هي كون النهي ارشاديا ، كما صنعه المرحوم الشيخ محمّد علي « 1 » تبعا للكفاية « 2 » . والأولى أن يقال : إنّ مفاد الأوّل - وهو النهي عن بيع المنابذة - هو الاستثناء من عموم السبب ، ومفاد الثالث هو الاستثناء من عموم المسبّب ، ومفاد الثاني هو تقيّد السبب من ناحية ترتّب الأثر عليه بعدمه ، فيكون وزان التقيّد بالعدم وزان جزء العقد أو شرطه . والجامع هو عدم ترتّب الأثر ، ويكون النهي عن كلّ واحد من هذه الأمور الثلاثة إرشادا إلى عدم ترتّب الأثر . ومنشؤه في الثاني هو التقيّد ، وفي الأوّل والثالث هو الاستثناء . ويمكن أن يجعل النهي عن البيع وقت النداء في قوله تعالى : إِذا نُودِيَ

--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 471 . ( 2 ) كفاية الأصول : 187 .