الشيخ حسين الحلي

322

أصول الفقه

مطلقا من الأمر جميع ما ذكره في بيان النهي الغيري ، فلا منافاة بين المقامين . نعم ، يبقى الإشكال فيما أفاده في خصوص ما كان بينهما عموم من وجه ، من تأثير السهو والنسيان والاضطرار فيه ، فإنّه لا يجتمع مع قوله بالامتناع « 1 » ، إذ بناء على هذا القول يكون مورد الاجتماع ملحقا بالنهي عن العبادة ، الذي مقتضاه التخصيص الواقعي وخروج مورد الاجتماع عن عموم الأمر خطابا وملاكا ، فلا يؤثّر فيه السهو والنسيان والاضطرار ، لكنّه مع قوله بامتناع الاجتماع أجرى عليه حكم باب التزاحم ، فيتوجّه عليه حينئذ الإشكال الذي توجّه على الكفاية ، من أنّ المسألة على القول بالامتناع من الجهة الأولى لا تدخل في باب التزاحم ، وإنّما هي داخلة في باب التعارض « 2 » .

--> ( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 693 . ( 2 ) بسمه تعالى لا يخفى أنّه قد تقدّم الكلام على كثير من هذه الجهات في مسألة الاضطرار لا بسوء الاختيار من تنبيهات مسألة الاجتماع [ أجود التقريرات 2 : 182 - 183 ، والحواشي على هذا المطلب تقدّمت في الصفحة : 80 - 88 وكذا في الصفحة : 110 وما بعدها ] وأهمّها هو المنع من تولّد المانعية من النهي النفسي المتعلّق بالعبادة . نعم ، إنّ النهي عن مثل الصلاة في الحرير يوجب خروج تلك الصلاة عن عموم الأمر ، فيكون الباقي تحت الأمر هو ما عداها ، وبذلك يتعنون الباقي بعنوان عدم تلك الصلاة ، كما هو الحال في جميع التخصيصات ، إلّا أنّ ذلك التقييد أعني تقييد الباقي واتّصافه بعدم الخارج ليس مرجعه إلى كون الخارج مانعا بالاصطلاح ، أعني تقيّد المأمور به بعدمه ، بل هو نحو آخر لا دخل له بالمانعية التي هي في قبال الجزئية والشرطية . وبالجملة : يكون حال قوله ( لا تصلّ في الحرير ) بالنسبة إلى قوله ( صلّ ) حال قوله ( لا تكرم العالم الفاسق ) بالنسبة إلى قوله ( أكرم عالما ) . نعم تقدّم [ في الصفحة : 82 -