الشيخ حسين الحلي
315
أصول الفقه
اضطرار إلى نفس الصلاة وإن كانت واجبة عليه لضيق الوقت . ولا يخفى أنّ الاضطرار في هذه الصورة إنّما يسقط حرمة لبسه ، دون حرمة الصلاة فيه ، إذ لم تكن الصلاة بنفسها هي مورد الاضطرار ، وإنّما كان مورد الاضطرار هو مجرّد اللبس ، وبناء على ذلك يقع التزاحم بين حرمة الصلاة المزبورة ووجوب أصل الصلاة ، ولا بدّ حينئذ في تقديم وجوب أصل الصلاة من الركون إلى مثل : إنّ الصلاة لا تترك بحال « 1 » ونحوه ، وإلّا كان الحكم بصحّة الصلاة المزبورة بناء على تعلّق الحرمة النفسية بنفس الصلاة في غاية الإشكال ، بل بناء على الحرمة المزبورة لا يبعد القول بتقديم جانب النهي ، ولزوم تأخير الصلاة إلى ما بعد ارتفاع الاضطرار ولو بعد الوقت فتكون قضاء . ولكن الظاهر منهم قدّس سرّهم التسالم على صحّة الصلاة في الصورة المزبورة استنادا إلى الاضطرار ، وهو ممّا يؤيّد بل يدلّ على بنائهم على عدم حرمة الصلاة في الحرير ، وإن حرم مطلق لبسه ، بل وإن حرم لبسه في خصوص حال الصلاة . وكيف كان ، فلو قلنا بحرمة الصلاة في الحرير ، وبعدم سقوط تلك الحرمة في هذه الصورة ، يظهر لك الفرق بين هذه المسألة على هذا التقدير ، وبين مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، فإنّه لو اضطرّ إلى المكان المغصوب أو اللباس المغصوب لا بسوء الاختيار صحّت الصلاة فيه بلا إشكال ، من دون حاجة إلى أنّ الصلاة لا تترك بحال . والسرّ في ذلك : أنّه ليس لنا في تلك المسألة حرمتان ، تعلّقت إحداهما بلبس المغصوب والأخرى بالصلاة فيه ، كي نقول إنّه لا يلزم من سقوط الأولى سقوط الثانية ، وإنّما الحرمة في تلك المسألة
--> ( 1 ) لم يرد هذا اللفظ ، نعم روي : « ولا تدع الصلاة على حال » . راجع وسائل الشيعة 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .