الشيخ حسين الحلي

311

أصول الفقه

إلى حديث لا تعاد « 1 » . نعم ، يمكن المناقشة في جريان حديث لا تعاد في كلا المسألتين ، بدعوى أنّه إنّما يجري في خصوص ما لو كان المأمور به محفوظا ، غايته أنّه وقع ناقصا لبعض الأجزاء والشرائط أو واجدا لبعض الموانع . أمّا لو فرض أنّ الواقع خارج عن المأمور به خطابا وملاكا كما هو مقتضى التخصيص ، فلا يكون الحديث جاريا فيه ، وإن أمكن دفع المناقشة بأنّ كلّ فاقد لبعض الأجزاء أو الشرائط أو الواجد لبعض الموانع يكون خارجا عن المأمور به ، لأنّ التقييد بالجزء أو الشرط أو بعدم المانع يوجب خروج الفاقد عن حيّز الأمر ، فإنّ كلّ تقييد ينتهي إلى التخصيص ، فتأمّل « 2 » . ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال في مسألة النهي الغيري ، فإنّ مقتضاه هو المانعية الواقعية ، فتكون الصلاة المخالفة له فاسدة حتّى في مورد الجهل والنسيان ، إلّا أن يستند في الصحّة في هذه الموارد إلى حديث لا تعاد . ولتوضيح

--> ( 1 ) فائدة : في مسألة الصلاة بلباس الحرير ، ومثل التقدّم على قبر المعصوم ونحو ذلك ، إن كان لجهل بالحكم بطلت صلاته ، لعدم جريان حديث لا تعاد في موارد الجهل بالحكم ، أمّا موارد الجهل بالموضوع فالظاهر الصحّة لحديث لا تعاد [ منه قدّس سرّه ] . ( 2 ) ونحن وإن قلنا إنّ خروج بعض الأفراد أو الأنواع عن العموم يوجب تقيّد الباقي بعدم ذلك الخارج ، مثلا إذا قال : أكرم عالما أو أكرم كلّ عالم ، ثمّ قال لا تكرم العالم الفاسق ، فإنّ هذا الأخير يوجب تقيّد الباقي بعدم العالم الفاسق ، إلّا أنّ ذلك التقييد ليس براجع إلى المانعية ، فإنّ مرجع المانعية إلى مطلوبية عدم المانع طلبا ضمنيا ، وهذا إنّما يتصوّر في الجهة الزائدة على أصل المطلوب . أمّا إذا كان المضاف إليه العدم هو نوع خاصّ من ذلك العام مثل العالم الفاسق ، فلا يكون إخراجه موجبا للمانعية الشرعية أصلا ، فتأمّل [ منه قدّس سرّه ] .