الشيخ حسين الحلي
308
أصول الفقه
أفادها قدّس سرّه « 1 » ، وإن كان حمل كلامه قدّس سرّه على ذلك منافيا لما سلّمه من المضادّة بين الحرمة النفسية والأمر ، فإنّ المضادّة لا تنطبق إلّا على حرمة الصلاة في الحرير . اللهمّ إلّا أن يكون تسليمه المضادّة المزبورة من باب المماشاة مع الجماعة ، كما سيأتي الإشارة إليه في آخر المبحث إن شاء اللّه تعالى « 2 » . وكيف كان ، فالذي ينبغي هو تحرير الكلام في هذا النهي المتعلّق بالصلاة مع لباس الحرير ، بناء على هذا الذي يظهر من الجماعة من كونه نفسيا تحريميا في مقامات أربعة ، وتلحق بذلك في كلّ مقام من هذه المقامات الإشارة إلى حكم مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، ومسألة النهي الغيري لو كان النهي المتعلّق بالصلاة بلباس الحرير من قبيل النهي الغيري ، مثل النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، كما هو غير بعيد ، لما سيتّضح « 3 » إن شاء اللّه من عدم انطباق جملة من الفتاوى المسلّمة ظاهرا عندهم على دعوى كون النهي المزبور نفسيا . مضافا إلى كون ذلك خلاف ظاهر الأدلّة ، فإنّ ظاهرها هو مجرّد النهي الغيري عن الصلاة مع لبس الحرير ، كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، كما لا يخفى على من لاحظ الأدلّة المقرون جملة منها بما لا يؤكل « 4 » ، والمعبّر في بعضها بلا يصحّ الصلاة فيه « 5 » فنقول بعونه تعالى :
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 224 . ( 2 ) في الصفحة : 320 . ( 3 ) لاحظ ما سيأتي في الصفحة : 315 . ( 4 ) راجع ما رواه إسماعيل بن سعد الأحوص عن الرضا عليه السّلام المروي صدره في وسائل الشيعة 4 : 354 / أبواب لباس المصلّي ب 6 ح 1 ، وذيله في ب 11 ح 1 . ( 5 ) لم نعثر على هذا اللفظ في الروايات الناهية عن الصلاة في الحرير .