الشيخ حسين الحلي

303

أصول الفقه

عرفت من أنّ تحقّق النهي عن لبس الحرير لا يكون موجبا لارتفاع الأمر بالصلاة مع لباس الحرير ، إذ لا منافاة بين النهي عن لبس الحرير وبين شمول الأمر للصلاة التي تكون مع لباس الحرير ، كما ذكروه في مسألة الصلاة بلباس الشهرة ، من دون فرق في ذلك بين أن نقول بكون الملاك والعلّة في هذا النهي المفروض كونه غيريا المتعلّق بالصلاة مع الحرير ، هي نفس الملاك والعلّة في النهي عن لبس الحرير كما يظهر ممّا أفاده الأستاذ قدّس سرّه « 1 » ، أو يكون الملاك والعلّة فيه أمرا آخر ، بحيث يكون كلّ من النهيين معلولا لعلّه مستقلّة غير علّة النهي الآخر ، فإنّ النهي الغيري المتعلّق بالصلاة مع لباس الحرير ، يكون متضمّنا لحكم شرعي مستقلّ ، لا ربط له بحرمة لبس الحرير فلا دليل على كونهما معلولين لعلّة واحدة ، فلا يستقيم حينئذ ما أفاده قدّس سرّه « 2 » من أنّه لو كان دليل الاضطرار رافعا للحرمة النفسية خطابا وملاكا لكان موجبا لارتفاع المانعية المزبورة ، فإنّه إنّما يوجب ارتفاعها لو قام الدليل على أنّ العلّة في المانعية المزبورة المستفادة من مثل لا تصلّ في لباس الحرير ، هي العلّة في الحرمة النفسية المستفادة من النهي عن لبس الحرير ، الذي وقع الاضطرار إليه . وبالجملة : أنّ ما أفادوه من برهان المانعية وأنّها ناشئة عن النهي النفسي ، أعني منافاة النهي النفسي مع الأمر ، وأن تحقّق النهي يوجب ارتفاع الأمر عمّا تعلّق به النهي ، وتقيّد الأمر واختصاصه بما عدا مورد النهي ، كلّ ذلك لا ينطبق على النهي النفسي المتعلّق بلبس الحرير .

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 224 ، وقد صرّح بذلك في فوائد الأصول 1 - 2 : 468 ( قوله : وثانيا . . . ) . ( 2 ) المصدر السابق .