الشيخ حسين الحلي
279
أصول الفقه
ومن ذلك يتّضح لك أنّ ما تضمّنته الحاشية « 1 » من الإشكال على كون النظر إلى الأجنبية لا بدّ أن يكون هو مورد النهي وإن كان صحيحا في نفسه ، إلّا أنّه غير وارد على ما أفاده شيخنا حسبما وجدته فيما حرّرته عنه ، وحسبما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي ، فإنّه قدّس سرّه « 2 » لم يذكر عنه قدّس سرّه أنّه تعرّض لمسألة النظر إلى الأجنبية . وبالجملة : أنّ النظر إلى الأجنبية وإن أمكن كونه علّة في توجّه نهي إلى الصلاة نفسها ، إلّا أنّه لم يكن هو العمدة في المثال ، وإنّما جلّ الغرض هو تصوير مثال يكون النهي فيه عن العبادة لأجل نفسها لا لأجل علّة أخرى ، فجعل النظر إلى الأجنبية قسما وجعل الباقي مقابلا له لم يتّضح المراد منه . [ الاستدلال على اقتضاء النهي عن عبادة فسادها ] قوله : فلأنّ الملاك الذي يمكن التقرّب به من المولى بحكم العقل إنّما هو الملاك الذي هو في حدّ العلّة التامّة للبعث ، وليس عدم التكليف به إلّا من جهة عدم القدرة ، كما في موارد التزاحم في مقام الامتثال . . . الخ « 3 » . وتوضيح ذلك : أنّ متعلّق النهي في المقام بعد أن كان هو بنفسه متعلّقا للأمر من دون تعدّد جهة في البين ، كان التزاحم حينئذ تزاحما آمريا لا مأموريا ، فإن تساوى الملاكان في نظر الشارع المقدّس لم يجعل الحكم على طبق أحدهما ، بل لا بدّ أن يحكم في ذلك بالتخيير أو الإباحة ، وإن كان الغالب هو ملاك الأمر كان الفعل واجبا من دون أن يكون منهيا عنه ، وإن كان الغالب هو ملاك النهي كان الفعل منهيا عنه ولم يكن واجبا ، سواء كان غلبة ملاك النهي على نحو بحيث ينعدم بسببه ملاك الأمر ، كما في غلبة ذي الرائحة الردية على ما فيه من الرائحة
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 215 . ( 2 ) راجع فوائد الأصول 1 - 2 : 464 . ( 3 ) أجود التقريرات 2 : 216 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .