الشيخ حسين الحلي
277
أصول الفقه
حينئذ من جعل النهي كاشفا عن عدم ملاك الأمر ، أو عن مغلوبيته وعدم تماميته وهو الموجب للبطلان ، فلاحظ وتأمّل . [ شبهة عدم وجود عبادة منهي عنها لذاتها والجواب عنها ] قوله : الثالثة أنّ النهي عن العبادة لأمر آخر كجزئه - إلى قوله : - وجوابه أنّ الخصوصيات التي بها يتخصّص العبادة منها ما لا يكون موجبا لتنوّع العبادة بنوعين أو بصنفين ، بل يكون أمرا آخر موجبا لتشخّص العبادة كالنظر إلى الأجنبية وأمثالهما ، ومنها ما يكون موجبا لذلك ، وحينئذ فإذا تعلّق النهي بما هو متشخّص بمثل هذا التشخّص . . . الخ « 1 » . الذي حرّرته عنه قدّس سرّه في هذا المقام هو : ثمّ إنّهم مثّلوا للقسم الأوّل من هذه المسألة - أعني ما يكون منهيا عنه من العبادة لنفسه لا لجزئه ولا لوصفه - بصلاة الحائض وبصوم يوم العيد . وقد أشكل على ذلك بأنّه أيضا لا يكون نوع العبادة فيه منهيا عنه ، بل يكون النهي متعلّقا بها لأجل الخصوصية اللاحقة لها ، أعني كونها في أيّام الحيض أو كون الصوم في يوم العيد ، فيكون ذلك من قبيل ما نهي عنه لجهة زائدة على حقيقة العبادة ، نظير النهي عن الصلاة في لباس الحرير . ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ الخصوصية فيما ذكر من المثال لا تكون زائدة على النوع فهي في ذلك نظير خصوصية المكلّف في كونها غير موجبة لخصوصية زائدة في النوع ، بخلاف الخصوصية في مثل الصلاة في لباس الحرير . قلت : والأولى أن يقال : إنّ الخصوصية اللاحقة للعبادة إذا كان الأمر بالنسبة إليها انحلاليا ، كما في صلاة كلّ يوم أو صوم كلّ يوم ، وورد النهي عن الصلاة أو الصوم في بعض الأيّام ، كان النهي متوجّها إلى نفس العبادة المأمور بها ، ويكون
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 214 - 215 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .