الشيخ حسين الحلي
267
أصول الفقه
كي يكون ذلك الفعل الحرام مانعا ، ليختصّ بالنهي عن الجزء أو الشرط . وقوله : ومع حرمة العبادة لا يمكن تصحيحها ، خلاف الفرض ، لأنّ الفرض أنّا مع حرمتها شاكّون في اقتضاء التحريم الفساد ، وهذا القول وهو قوله : مع حرمتها لا يمكن تصحيحها ، إنّما يكون اختيارا للقول باقتضاء الفساد ، فيكون خارجا عن الفرض الذي هو فرض الشكّ . وينبغي أن يعلم أنّ المنقول عن شيخنا قدّس سرّه في التحارير عن درسه مختلف غاية الاختلاف ، فالذي يظهر من هذا التحرير أنّ حكم الشكّ في كون النهي موجبا للفساد في العبادة ، هو أنّ الشبهة إن كانت موضوعية فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الحكم بالفساد ، وأنّه إن كانت الشبهة حكمية كانت راجعة إلى مسألة الأقل والأكثر من الرجوع إلى الاشتغال أو البراءة . وفي الطبعة الجديدة زاد على ذلك أنّه بحسب القواعد الأوّلية مع قطع النظر عن قاعدة الفراغ أو التجاوز أو أصالة الصحّة « 1 » والظاهر أنّ ذلك استثناء من حكمه بالاشتغال في صورة كون الشبهة موضوعية . والذي يظهر ممّا حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي أنّ الشكّ في اقتضاء النهي الفساد يوجب الشكّ في مانعية المنهي عنه عن العبادة ، ويندرج في مسألة الأقل والأكثر ، هذا إذا كان أمر بالعبادة مع قطع النظر عن النهي ، وأمّا لو لم يكن أمر بها فالشكّ في اقتضاء النهي الفساد يوجب الشكّ في مشروعية العبادة ، والأصل يقتضي عدم المشروعية « 2 » . وأشكل عليه في الحاشية بأنّ مانعية المنهي عنه إنّما تتصوّر فيما لو كان المنهي عنه جزءا أو شرطا ، دون ما إذا كان نفس العبادة بتمامها
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 213 ( نقل بالمضمون ) . ( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 462 .