الشيخ حسين الحلي
265
أصول الفقه
التحريم على نحو المانعية الوضعية - ليس كما ينبغي ، إذ ليس مانعية التحريم التي هي حكم وضعي متفرّعة على اقتضاء النهي الفساد وعدمه ، إذ لو قلنا بعدم دلالة النهي على الفساد لكان من الممكن أن يجعل الشارع حرمة العبادة مانعة من صحّتها ، نظير جعله مانعية غير المأكول ، وذلك كاشف عن أنّ مانعية التحريم التي هي حكم وضعي لا تترتّب على اقتضاء النهي للفساد ، فلا يكون الشكّ في المانعية المزبورة ناشئا عن الشكّ في اقتضاء النهي الفساد ، كي يتفرّع على الشكّ في ذلك الاقتضاء الشكّ في المانعية المزبورة بالمعنى المذكور ، أعني المانعية الوضعية على حذو مانعية ما لا يؤكل لحمه ، بل إنّ هذا الشكّ الثاني لو حصل لا يكون إلّا شكّا مستقلا ، لا دخل له في الشكّ في كون النهي مقتضيا للفساد . فالأولى أن يقال : إنّا إذا عجزنا عن إقامة الدليل على كون النهي مقتضيا للفساد ، ولا على عدم اقتضائه الفساد ، وتوقّفنا في كلّ من الطرفين ، ولم يبق لدينا إلّا الشكّ في الاقتضاء ، كان ذلك الشكّ كافيا في كون هذه العبادة مشكوكة الصحّة ، فيحكم بفسادها لأصالة الفساد ، فلا دخل لذلك بمسألة كون التحريم مانعا وضعيا وإجراء حديث الرفع « 1 » في المانعية ، بل يكون المرجع هو أصالة الفساد ، ويكون الحال فيما نحن فيه كحال الشكّ في صحّة العبادة وفسادها فيما لو لم يكن ذلك ناشئا عن النهي . وبعبارة يكون المرجع في الشكّ من الجهة الثانية - أعني الفساد الآتي من ناحية النهي - هو المرجع في الفساد المشكوك من الجهة الأولى ، أعني به الشكّ في فساد العبادة فيما لا يكون ناشئا عن النهي . وحاصل الأمر هو أنّ ملخّص الشكّ في كون النهي عن هذه العبادة موجبا لفسادها هو أنّا لم نتمكّن من الجزم بفسادها نظرا إلى كون النهي موجبا
--> ( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في الصفحة 260 .