الشيخ حسين الحلي

261

أصول الفقه

فرض كون العبادة منهيا عنها الخ « 1 » فإنّ هذا وأمثاله كلّه عبارة عن اختيار كون النهي مقتضيا للفساد ، وكلام شيخنا قدّس سرّه إنّما هو على تقدير الشكّ في ذلك وأنّه ليس لدينا إلّا عبادة منهي عنها ، فهل يكون تحريم تلك العبادة موجبا لفسادها ، وأنّ الأصل في الشكّ في كون هذا النهي مقتضيا للفساد ما ذا ، وحينئذ يكون التحريم الطارئ على العبادة محتمل المانعية ، فهل يكون المرجع فيه حينئذ هو البراءة من مانعية التحريم أو لا ، ومن ذلك يظهر لك ما في الحاشية الثانية « 2 » . ومن المجموع يظهر لك التأمّل في عبارة الكفاية في طبعة بغداد ، وهي المرسومة في طبعة حاشية المرحوم القوچاني « 3 » على الهامش برسم نسخة بدل وهو قوله : وأمّا العبادة فكذلك ، لعدم الأمر بها مع النهي عنها كما لا يخفى « 4 » ، فإنّ هذا أيضا اختيار للقول بالفساد ، غايته أنّه ليس من طريق مبغوضية المنهي عنه ، بل من طريق كون النهي مخصّصا للأمر ، فيكون حينئذ خارجا عن فرض المسألة من الشكّ في اقتضاء النهي الفساد ، فإنّ التخصيص الذي هو عبارة عن كون النهي موجبا لارتفاع الأمر وانعدامه من جملة أدلّة كون النهي مقتضيا للفساد ، فإنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه بنفسه بعد أن استدلّ على ذلك بأنّ الحرمة موجبة للفساد ، فإنّها لا تجتمع مع كون الفعل موافقا للأمر ، وأنّه لا يصلح حينئذ للتقرّب ، قال بعد ذلك : هذا مع أنّه لو لم يكن النهي فيها دالا على الحرمة لكان دالا على الفساد ، لدلالته على الحرمة التشريعية ، فإنّه لا أقل من دلالته على أنّها ليست بمأمور بها

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 212 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 213 . ( 3 ) كفاية الأصول ( مع تعليقة الشيخ علي القوچاني رحمه اللّه ) 1 : 152 . ( 4 ) كفاية الأصول : 184 .