الشيخ حسين الحلي

249

أصول الفقه

ونحوهما ، سواء كان ذلك من باب النسيان المحض ، أو كان من باب الاعتماد على مثل قاعدة التجاوز ثمّ بعد أن فات محلّه انكشف الخلاف ، فإنّ جميع ذلك لا يكون من قبيل إجزاء الأمر الظاهري ، بل هو من باب سقوط اعتبار ذلك المفقود في ذلك الحال . وإن شئت فراجع ما حرّرناه عنه قدّس سرّه « 1 » في بيان مفاد حديث لا تعاد وأنّه حاكم على الأدلّة الأوّلية المتكفّلة للأجزاء والشرائط ، وأنّ الحديث مسوق لبيان عدم الجزئية عند انحصار أثرها بالإعادة . كما أنّ من الواضح خروج ما كان من قبيل الجهر والاخفات والقصر والاتمام ممّا يحكم فيه بعدم الإعادة مع بقاء التكليف الواقعي بحاله ، بحيث إنّه يعاقب على مخالفته ، فإنّ مرجع ذلك إلى الحكم بفساد العمل مع عدم التمكّن من الإعادة لكون ذلك العمل مذهبا لمصلحة الواجب أو معدما لموضوعه . أمّا ما يكون الاعتماد فيه على مجرّد إجزاء الأمر الظاهري فالظاهر أنّه لا صغرى له فيما لدينا ولا كبرى ، ولو ثبت ذلك في بعض الموارد كان ملحقا بما تقدّم من كونه من قبيل سقوط ذلك الجزء أو الشرط المفقود . نعم ، ادّعي الإجماع على الإجزاء في موارد تبدّل التقليد أو تبدّل الرأي ، والظاهر اختصاص ذلك بموارد القضاء في العبادات ، فلا يشمل الإعادة فيها ولا يشمل المعاملات . وهذا الإجماع لو تمّ فلا يمكن تنزيله على ما ذكرناه من سقوط اعتبار ذلك الجزء أو الشرط المفقود ، وإلّا لكانت جميع تلك الأجزاء والشرائط علمية بهذا المقدار ، بمعنى أنّ جزئيته تكون منوطة بعدم قيام الأمر الظاهري على خلافها في خصوص الشبهة الحكمية ، لأنّ ذلك مورد تبدّل التقليد أو الرأي . وحينئذ لا بدّ من

--> ( 1 ) مخطوط ، لم يطبع بعد .