الشيخ حسين الحلي

242

أصول الفقه

وعلى كلّ حال ، الصحّة والفساد أينما كانا فإنّما يكونان من الانتزاعيات « 1 » . ومراده بقوله : بل ربما يكون منشأ الانتزاع أيضا غير مجعول ، موارد الفعل بالنسبة إلى أمره المتعلّق به لا بالنسبة إلى أمر آخر ، فإنّ منشأ الانتزاع في الأوّل كنفس عنوان الصحّة المنتزع غير مجعول ، فلاحظ . وهكذا صرّح بذلك كلّه في باب الاستصحاب ص 146 « 2 » فراجعه بما علّقناه عليه « 3 » وكذلك صرّح المرحوم الشيخ موسى فيما عثرت عليه من تحريراته عنه قدّس سرّه في هذا المقام ، فإنّه بعد تعرّضه للصحّة في مورد الأمر الظاهري قبل انكشاف الخلاف ولها فيه بعد انكشاف الخلاف قال ما هذا لفظه : وكيف كان ، فالحقّ أنّهما منتزعان في خصوص هذين الموردين ، وأمّا في غيرهما فلا هما مجعولان متأصلا ولا انتزاعا الخ . ولكن مع هذا كلّه فالمطلب بعد يحتاج إلى التأمّل ، فإنّ الشارع في مورد انكشاف الخلاف إن أسقط جزئية الجزء المفقود كانت الصحّة غير مجعولة كمنشإ انتزاعها ، وكان حال ذلك الفاقد في كون صحّته انتزاعية وكون منشأ انتزاعها غير مجعول حال المأمور به الواقعي بالنسبة إلى أمره . وإن لم يسقط الجزئية المذكورة كان اللازم هو الإعادة . وهذا التنزيل الذي أفاده شيخنا قدّس سرّه لا يجتمع مع بقاء وجوب ذلك الجزء بحاله ، وليس المتحصّل من تنزيل الفاقد في هذا الحال منزلة الواجد إلّا أنّ هذا في هذا الحال كالواجد في حال الالتفات ، في كون كلّ منهما مطابقا لما تعلّق به من الأمر ، وذلك عبارة أخرى عن سقوط الجزئية في هذا الحال . ولو سلّمنا صحّة

--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 460 - 461 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 400 . ( 3 ) في المجلّد التاسع .