الشيخ حسين الحلي

24

أصول الفقه

[ اختلاف مبادي المشتقّات من حيث أخذها بشرط لا ولا بشرط ] قوله : المقدّمة الثالثة : قد ذكرنا في مبحث المشتق أنّ مبادئ الاشتقاق مأخوذة بشرط لا ، بعضها بالإضافة إلى بعض والكل بالإضافة إلى الذوات المعروضة لها ، فلذا لا يصحّ الحمل بينها أصلا . . . الخ « 1 » . تقدّم « 2 » في باب المشتق أنّ مبدأ الاشتقاق هو المادّة السارية في جميع المشتقّات حتّى المصدر بل حتّى اسم المصدر ، وهي أعني تلك المادّة ملحوظة لا بشرط بالإضافة إلى تلك الطوارئ التي تطرأ عليها ويتولّد منها سائر المشتقّات ، مثل الفعل الماضي واسم الفاعل ونحوهما من النسب الفعلية أو الوصفية التي هي مصحّحة لحملها على الذات ، أمّا المصدر نفسه فقد عرفت أنّه ملحوظ بشرط النسبة كسائر المشتقّات ، نعم اسم المصدر لوحظ فيه الحدث مجرّدا عن النسبة ونحوها من أخذه وصفا للذات وعنوانا لها . وبعبارة أخرى : هو من هذه الناحية مأخوذ بشرط لا ولكن بالنسبة إلى النواحي الأخر والطوارئ الطارئة على نفس ذلك الحدث ، فهو ملحوظ لا بشرط ، ولذلك يصحّ وصفه بصفات عديدة مثل الشدّة والسرعة ونحوهما ، فيقال الضرب شديد والمشي سريع ، هذا بالقياس إلى ما يلحقه من الصفات والطوارئ والعوارض . وأمّا بالنسبة إلى عرض آخر مثله فإن كان ذلك العرض الآخر من مقولة أخرى كان مباينا له ولا يصحّ حمله عليه ، وكان بالنسبة إليه مأخوذا بشرط [ لا ] ، بل التعبير في حقّ هذا العرض بالنسبة إلى عرض آخر من مقولة أخرى بأنّه

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 132 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) في أجود التقريرات 1 : 90 ( المقدّمة السادسة ) . لاحظ حاشية المصنّف قدّس سرّه في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ، الصفحة : 260 وما بعدها .