الشيخ حسين الحلي

237

أصول الفقه

شرعيا ، هذا حال العبادات . وأمّا المعاملات فحيث إنّ أثرها هو المسبّب وهو لا يكون إلّا حكما شرعيا ، فلا جرم تكون الصحّة بالقياس إليه شرعية . قلت : لو لوحظت الآثار المترتّبة على الصحّة فالظاهر كما أفاده قدّس سرّه ، إلّا في خصوص كون اسقاط الأمر الواقعي الأوّلي مجعولا ، فإنّه ليس الاسقاط بمجعول مع فرض بقاء الشرطية والجزئية بحالهما ، بل إن التصرّف الشرعي إنّما هو في اسقاط الجزئية والشرطية ، وحينئذ يكون الأثر المترتّب على الفاقد - أعني كونه مسقطا للإعادة والقضاء - عقليا صرفا ، لكون أمره الواقعي قد تبدّل إلى ذلك الفاقد . أمّا الصحّة نفسها فلا تكون إلّا عبارة عن التمامية وواجدية جميع ما هو منشأ الأثر المترتّب عليها ، ولا تكون إلّا انتزاعية صرفة . قوله قدّس سرّه في الكفاية : نعم الصحّة والفساد في الموارد الخاصّة لا يكاد يكونان مجعولين ، بل إنّما هي تتّصف بهما بمجرّد الانطباق على ما هو المأمور به . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّا ولو فسّرنا الصحّة بمعنى إسقاط الإعادة والقضاء فليست هي وصفا للكلّي المأمور به ، فإنّ ذلك الكلّي الطبيعي لا يتّصف بصحّة ولا فساد ، وإنّما المتّصف بذلك هو مصداقه الخارجي ، وحينئذ فالذي نحكم عليه شرعا بأنّه مسقط للأمر الواقعي ليس هو كلّي ما تعلّق به الأمر الظاهري ، فإنّ ذلك الكلّي في حدّ نفسه لا يسقط الأمر الواقعي ، وإنّما الذي يسقطه هو هذا الفعل الخارجي الذي وقع على طبق الأمر الظاهري ، ويكون ما هو موضوع إسقاط الأمر الواقعي هو متعلّق الأمر الظاهري ، ويكون ذلك المتعلّق مأخوذا في الحكم بالاسقاط على

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 184 .