الشيخ حسين الحلي

215

أصول الفقه

بالمعنى الأخصّ ، وهو ما أمر به لأن يتعبّد به ، بحيث كان قصد التقرّب معتبرا فيه بنحو من الأنحاء ، كما في الصلاة ونحوها . ثانيهما : العبادة بالمعنى الأعمّ ، وهو ما يكون الأمر به صالحا لأنّ يتعبّد به ، سواء كان مقيّدا بقصد التعبّد أو كان غير مقيّد بذلك ، ولكنّه كان بحيث لو أتى بمتعلّقه بقصد الامتثال والتعبّد لترتّب عليه الثواب ، كما في تطهير الثوب ونحوه ، وكلّ منهما يكون النهي عنه موجبا لفساده . أمّا الأوّل فيكون النهي عنه موجبا لفساده في نفسه لكونه بنفسه عبادة ، فلا يقع مسقطا للأمر . وأمّا الثاني فيكون موجبا لفساد جهة عباديته مع بقائه على ما هو عليه من كونه مسقطا للأمر . أمّا المعاملة فلها ثلاثة إطلاقات ، كلّ واحد أخصّ من لاحقه : الأوّل : ما يكون بين شخصين ، كما في جميع العقود . الثاني : ما يكون واقعا بانشاء وجعل من الشخص ، أعمّ من أن يكون قائما بين شخصين كما في العقود ، أو يكون عن شخص كما في الايقاعات . الثالث : ما يكون من أفعال الشخص منشأ لأثر شرعي ولم يعتبر في صحّته قصد الامتثال والتقرّب ، فيشمل العقود والايقاعات وجميع أبواب المعاملات كما في التذكية واحياء الموات والسبق إلى الوقف والحيازة ونحو ذلك ، بل يشمل جميع أبواب الفقه ما عدا الواجبات العبادية ، حتّى في مثل الغسل من الخبث ونحوه . والمراد بالمعاملة في هذه المسألة هي المعاملة بالاطلاق الثاني ، فيشمل العقود والايقاعات ، ولا يشمل مثل إحياء الموات والحيازات . نعم لو كان النهي في مثل ذلك إرشادا إلى عدم ترتّب الأثر المرغوب من متعلّقه كان دالا على فساده . إلّا أنّه خارج عمّا هو محلّ النزاع من النهي التحريمي فتأمّل ، انتهى .