الشيخ حسين الحلي
213
أصول الفقه
بما نقله قدّس سرّه هو أنّها تكون كذلك بعد تعلّق النهي بها ، بحيث إنّها تكون مصداقا لأحد هذه العناوين الثلاثة - أعني ما أمر به لأجل التعبّد به ، أو ما يتوقّف صحّته على النيّة ، أو ما لا يعلم انحصار المصلحة فيه في شيء - حتّى بعد ملاحظة تعلّق النهي بها ، فذلك ضروري البطلان كما أفاده قدّس سرّه . أمّا على الأوّل فواضح ، إذ لا يعقل تعلّق النهي بما هو مأمور به فعلا . ومن ذلك يتّضح لك عدم معقولية الاجتماع على التفسيرين الأخيرين ، حيث إنّ توقّف الصحّة على نية التقرّب لا يكون إلّا من جهة كون الأمر به يستدعي توقّف صحّته على نيّة التقرّب ، وكذلك الوجه الأخير أعني كونه لا يعلم انحصار المصلحة فيه في شيء ، إذ المراد أنّه لا يعلم المصلحة الداعية إلى الأمر به ، فكان الأمر الفعلي معتبرا على كلا الوجهين ، ولا يمكن اجتماعه مع النهي . وإن كان مراد من قال إنّ المراد بالعبادة هو ما يكون في حدّ نفسه لولا لحاظ تعلّق النهي مصداقا لأحد هذه العناوين فذلك واضح لا غبار عليه ، غايته أنّه بعد لحاظ طرو النهي عليه يكون خارجا عن ذلك ، لكون النهي مخصّصا للأمر . ومنه يتّضح لك التأمّل فيما أفاده أوّلا من تفسير العبادة بما يكون في حدّ نفسه خضوعا أو خشوعا ، أو سجودا له تعالى أو تسبيحا أو تقديسا له تعالى ، أو ما لو أمر به لكان عبادة ، فإنّ جميع هذه العبادات المنهي عنها تكون لولا النهي مأمورا بها ، ولا أقل من عمومات إقامة الصلاة ، والندب إلى الصوم ، والبعث على العبادة ولو مثل قوله تعالى : لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 1 » وغير ذلك من
--> ( 1 ) البيّنة 98 : 5 . [ في الأصل : فاعبدوه مخلصين له الدين . وهو من سهو القلم . ويحتمل أن يريد بذلك قوله تعالى فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ غافر 40 : 65 ، أو قوله تعالى : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ الزمر 39 : 2 ] .