الشيخ حسين الحلي

209

أصول الفقه

والأمر بالإزالة ، هذا خلف ، وحينئذ لا بدّ أن نقول إنّ ذلك المعلول غير مناف للأمر بالصلاة . وبالجملة : أنّا نستكشف من عدم التعارض وعدم المنافاة بين الأمر بالإزالة والأمر بالصلاة عدم ذلك التنافي بين الثاني وهو الأمر بالصلاة ومعلول الأوّل وهو النهي عنها ، إذ لو كان المعلول المذكور منافيا لكانت علّته أيضا منافية بالضرورة ، ونتيجة ذلك كلّه هو أنّ النهي المذكور ليس إلّا وجودا ظلّيا للأمر بالإزالة ، وكلّ أثر راجع إلى ذلك النهي من تقديمه على الأمر بالصلاة واخراجها عن عموم الأمر إنّما هو في الحقيقة راجع إلى أساسه وأصله الذي هو الأمر بالإزالة ، فإنّ ذلك الفعل والتأثير لذلك النهي إنّما هو بقوّة ذلك الأساس الذي هو الأمر بالإزالة ، فلا بدّ أن يكون تقديم ذلك النهي على الأمر بالصلاة مقصورا على المقدار الذي يتأتّى من الأمر بالإزالة من التصرّف في ناحية الأمر بالصلاة في المرحلة الخطابية ليس إلّا . وبالجملة : ليس حال هذا النهي الغيري عن الصلاة الناشئ عن الأمر بالإزالة بالنسبة إلى نفس الأمر النفسي بالصلاة إلّا كحال الأمر الغيري المتعلّق بسلوك الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق بالنسبة إلى حرمة السلوك نفسيا ، في أنّ تنافيهما لا يكون إلّا من باب التزاحم دون باب التعارض ، وإن كان بينهما فرق في جريان الترتّب فيما نحن فيه دون مسألة حرمة السلوك مقدّمة لإنقاذ الغريق ، كما حقّقه شيخنا قدّس سرّه في تنبيهات الترتّب « 1 » ، فراجع . فالذي تلخّص : هو أنّ النهي المذكور لا يوجب الفساد ، لا من جهة عدم

--> ( 1 ) لاحظ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في حاشيته المتقدّمة في الصفحة : 434 وما بعدها من المجلّد الثالث من هذا الكتاب .