الشيخ حسين الحلي
201
أصول الفقه
والنهي الغيري والنهي التبعي ، فإنّ هذه كلّها لو طرأ شيء منها في الواقع وفي مقام الثبوت على فعل من الأفعال لا يبقى مجال فيه لكونه عبادة صحيحة مأمورا بها قابلة للتقرّب بها . الجهة الثانية : أنّ العلّة التي أوجبت الفساد في النهي المولوي التحريمي - أعني المبغوضية المانعة من إمكان التقرّب - يجري نظيرها في النهي الكراهتي ، لأنّه موجب لمرجوحية متعلّقه ، ومع فرض كونه مرجوحا لا يمكن الحكم بصحّته عبادة ، إذ لا بدّ في العبادة من كونها راجحة . وهذا هو الفساد الثبوتي الثابت في نفس الأمر والواقع للعبادة التي ورد عليها النهي في نفس الأمر من دون أن يكون في البين عموم في مقابله ، إذ لا عموم ولا تخصيص في هذه المرحلة كي يكون الفساد المذكور ناشئا عن إعمال قواعد التعارض . وهذا الفساد هو المراد من قولهم إنّ النهي عن العبادة يوجب فسادها ، فإنّ مرادهم به هو الفساد الواقعي الثابت في نفس الأمر والواقع ، من دون أن يكون في قباله عموم أصلا ، فلا يكون هذا الفساد إلّا معلولا لنفس النهي الموجب للمبغوضية المانعة من إمكان التقرّب بها . الجهة الثالثة : أنّ الكلام إن كان في الفساد الواقعي في مقام الثبوت الذي هو راجع إلى المرحلة الأولى ، فلا معنى للقول بأنّه بعد تحقّق الفساد المذكور يحكم بالتخصيص ، فإنّ الحكم بالتخصيص إنّما هو في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت . مضافا إلى أنّ هذا التخصيص ليس بتخصيص شرعي ، وإنّما هو بحكم العقل ، فإنّ الحاكم بأنّ العبادة المبغوضة لا يمكن التقرّب بها وأنّها خارجة عن عموم الأمر إنّما هو العقل دون الشرع . مضافا إلى أنّ الحرمة الواقعية لا طريق لنا إليها إلّا من جهة هذا الدليل الخاصّ ، الناهي عن صوم يوم العيد مثلا .