الشيخ حسين الحلي
196
أصول الفقه
التعارض خارج عن محلّ هذا البحث ، فإنّه متحقّق حتّى لو قلنا إنّ النهي بذاته لا يقتضي الفساد ، كما أنّ الفساد المبحوث عنه - أعني اقتضاء النهي للمبغوضية المانعة من إمكان التقرّب - حاصل حتّى لو فرضنا عدم الأمر أو عدم كون النهي مخصّصا للأمر ، ولعلّ هذا هو المراد لشيخنا قدّس سرّه فيما تقدّم « 1 » فيما أفاده في توجيه خروج النهي التنزيهي عن محلّ البحث . ويمكن أن يقال : : إنّ المرجوحية التي كشف عنها النهي التنزيهي كافية في فساد العبادة المفروض اعتبار الرجحان فيها ، بل هو داخل في قوامها ، وحينئذ يكون حال النهي التنزيهي حال النهي التحريمي في اقتضائه الفساد في المرتبة السابقة على تخصيص الأمر به ، فتأمّل . والحاصل : أنّ الفساد المبحوث عنه في هذه المسألة - أعني مسألة اقتضاء النهي عن العبادة الفساد - ليس هو الفساد الناشئ عن عدم الأمر ، فإنّ ذلك لا يحتاج إلى توسّط النهي ، بل يكفي فيه أصالة عدم المشروعية في العبادة وأصالة عدم ترتّب الأثر في المعاملة . كما أنّه ليس المراد به الفساد الناشئ عن كون النهي مخصّصا لدليل الأمر ، فيكون دليل النهي بعد كونه مخصّصا لدليل الأمر أو لعموم ما دلّ على نفوذ المعاملة مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » ونحوه من عمومات المعاملات كدليل اجتهادي يدلّ على عدم مشروعية العبادة أو عدم نفوذ المعاملة ، ومن الواضح أنّه لا خصوصية للنهي في ذلك ، بل إنّ كلّ ما يوجب تخصيص تلك العمومات ولو بمثل ما يدلّ على إباحة الفعل وعدم وجوبه أو عدم استحبابه يكون
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 200 - 201 ، وقد مرّ تعليق المصنّف قدّس سرّه عليه في الحاشية السابقة المذكورة في الصفحة : 182 وما بعدها . ( 2 ) المائدة 5 : 1 .