الشيخ حسين الحلي

19

أصول الفقه

التعدّد في المعنون أنّه لا يوجب التعدّد أصلا حتّى بالنسبة إلى الجهة التعليلية ، فذلك ممّا يشهد الوجدان بخلافه ضرورة تعدّد الجهة المذكورة . نعم إنّ ذلك أعني إثبات التعدّد في ناحية الجهة التعليلية لا يضرّ بما قصده صاحب الكفاية من عدم إمكان الاجتماع ، لأنّ الجهة التعليلية ليست هي مركب الحكمين ، وإنّما مركبهما هو المعنون والمفروض أنّه واحد لا تعدّد فيه أصلا . وإن أراد صاحب الكفاية إنكار تعدّد المعنون نفسه وإن تعدّدت الجهات التعليلية كما ربما يظهر ممّا رسمه على الهامش في الأمر الرابع « 1 » فذلك أمر لا بدّ منه بناء على ما قدّمناه من كون الجهة تعليلية ، ولا يرد عليه ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنّ اختلاف العناوين وافتراق أحدها في الصدق عن الآخر كاشف قطعي عن اختلاف الجهة وتعدّدها ، فإنّك قد عرفت أنّه أعني تعدّد الجهة قطعي لا ريب فيه ، والمفروض أنّ صاحب الكفاية لا ينكره وإنّما ينكر تعدّد المعنون ، وهو أعني عدم تعدّد المعنون بناء على كون الجهة تعليلية أمر لا بدّ منه ولا محيص عنه . لا يقال : كيف تقولون إنّ عدم تعدّد المعنون أمر لا ريب فيه في مثل العالم والعادل مع أنّ كلا من هذين العنوانين كلّي طبيعي ويكون وجوده بوجود فرده ، بل قد تقدّم « 2 » أنّ الفرد عين وجود كلّيه الطبيعي ، وحينئذ لا بدّ أن يكون في البين فردان أحدهما مصداق العالم والآخر مصداق العادل ، ويكون اجتماعهما في الخارج في وجود واحد من قبيل التركّب الاتّحادي . لأنّا نقول : ليس أمثال هذه العناوين إلّا من العناوين الانتزاعية التي ليس لها

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 160 . ( 2 ) راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة 445 وما بعدها .