الشيخ حسين الحلي

185

أصول الفقه

نعم إنّما يتحقّق ذلك كلّه بعد طي المرحلة الثانية ، وهي أن نقول : إنّ ذلك النهي كما يوجب سلب الخطاب لكونه سالبا للقدرة ، يكون موجبا لسلب الملاك بالتقريب الذي بيّنه قدّس سرّه في محلّه ممّا سيأتي « 1 » إن شاء اللّه تعالى ، وبعد ارتفاع الأمر خطابا وملاكا يتعيّن الحكم بفساد ذلك الفرد ، وبعد ذلك كلّه نقول : إنّه خارج عن العموم البدلي لذلك الأمر خطابا وملاكا ، وهو معنى التخصيص ، فكان التخصيص متولّدا من الحكم بالفساد . ومن ذلك يظهر لك أنّ الحكم بالفساد له مساس بوقوع المعارضة ، فلا يتمّ ما أورده في الحاشية المذكورة « 2 » . وهذا بخلاف ما لو كان العموم في ناحية الأمر شموليا ، فإنّه لا يتطرّق إليه احتمال إمكان امتثال ذلك الأمر المتعلّق بالطبيعة في هذا الفرد المنهي عنه ، كي نمنع ذلك بأنّ هذا الفرد لا يمكن امتثال الأمر فيه لعدم الملاك ، لأنّ الفرض أنّ ذلك الفرد بنفسه مأمور به ، وبعد فرض تعلّق النهي به لا يكون لنا أمر متعلّق بطبيعة كلّية كي نمتثله في ذلك الفرد الذي يكون انطباق الطبيعة عليه انطباقا قهريا . وحينئذ ففي هذه الصورة يكون المرجع الأوّل هو التخصيص ، من دون توقّف على الحكم بالفساد ، نعم بعد عملية التخصيص يكون ذلك الفرد فاسدا ، ولأجل ذلك نقول : إنّ مثل هذا النهي الذي هو في قبال الأمر الشمولي لا يدخل في محلّ النزاع في أنّ نفس النهي يوجب الفساد .

--> ( 1 ) سيأتي في الصفحة : 189 ( الصورة الثانية ) ما يرتبط بالمطلب ، وراجع أيضا أجود التقريرات 2 : 216 ، وللمصنّف قدّس سرّه حاشية توضيحية على ذلك في الصفحة : 279 من هذا المجلّد . ( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 201 .