الشيخ حسين الحلي

177

أصول الفقه

العقل من امكان التقرّب مستندا إليها ، ولأجل ذلك حاول إصلاح هذا التمسّك في الطبعة الجديدة بأنّ هذا الحديث يستفاد منه بالدلالة الالتزامية ارتفاع القبح الفاعلي عند مزاحمته لترك الصلاة رأسا « 1 » . ولكن يمكن المنع من هذه الدلالة ، ولعلّها من قبيل ما منعه شيخنا في باب العموم من أنّه لو توقّف عموم العام وشموله للمورد الفلاني على اعمال عناية في ذلك المورد ، ولو بمثل رفع حرمته الرافعة للمبغوضية المانعة من امكان التقرّب ، لم يمكن الحكم بشموله لذلك المورد استنادا إلى أصالة العموم . ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الاستدلال بهذا الحديث فيما نحن فيه لم يذكره المرحوم الشيخ موسى ، ولم أجده في تحريراتي ، نعم ذكره المرحوم الشيخ محمّد علي رحمه اللّه وذكر في المسألة وجوها وتفاصيل كلّها لا تخلو عن إشكال ، ولقد توسّع في عموم هذا الحديث حتّى أنّه حاول التمسّك به على القول بالامتناع ، لكنّه رحمه اللّه اعترف بعدم خلو ذلك عن الإشكال ، وبأنّ شيخنا قدّس سرّه لم يستوف الكلام في الحكم الوضعي على ما ينبغي ، انتهى « 2 » فراجع وتأمّل . والذي أظنّ أنّ التمسّك في هذا المقام بحديث الصلاة لا تسقط بحال ، وكذلك ما حرّرته عنه قدّس سرّه أوّلا من أنّ هذه الصلاة لكونها إيمائية تكون أجنبية عن جهة الغصب ، كلّ ذلك مأخوذ ممّا أفاده في الجواهر ، فإنّه قدّس سرّه بعد أن اختار البطلان فيما نقلناه عنه فيما تقدّم « 3 » قال : نعم قد يقال إنّ الكون حال تشاغله بالخروج ليس صلاتيا كي يقتضي حرمته فسادها ، بل الصلاة ليس إلّا النيّة

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 197 - 198 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 453 . ( 3 ) في الصفحة : 156 .