الشيخ حسين الحلي
15
أصول الفقه
ومستدبر المغرب ، فإنّ علّة الصدق في الأوّل هي الاستقبال وفي الثاني هي الاستدبار وهما مختلفان ، غايته أنّ التلازم بين الجهتين وعدم انفكاك إحداهما عن الأخرى أوجب التلازم بين معلوليهما الذي هو العنوان المنتزع منهما ، أعني عنوان المستقبل وعنوان المستدبر . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التلازم بين الجهتين لا بدّ أن يكون ناشئا عن كونهما معلولين لعلّة ثالثة أو كون إحداهما معلولة للأخرى ، وحيث إنّ العلّة الثالثة هي الذات نفسها أو ما هو معلول لها ، كما أنّ ما يكون منهما علّة للأخرى يكون العلّة فيه هي الذات إمّا بلا واسطة أو بواسطة ، فبالأخرة ينتهي الأمر في هاتين الجهتين إلى كونهما معلولتين للذات ، فتكون الجهة التعليلية هي الذات فتكون متّحدة . ومنه يعلم الحال في الخاصتين لنوع واحد فإنّ العلّة في جهتيهما هي الذات أيضا ، وهكذا الحال في الفصل والخاصّة ، بل وهكذا الحال في النوع والفصل ، فإنّ العلّة في جميع هذه العناوين تكون بالأخرة هي الذات نفسها ، وحينئذ يتمّ ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنّ الجهة التعليلية في جميع أقسام التساوي هي واحدة وهي الذات التي هي العلّة الأخيرة في هذه الجهات . لكنّه على الظاهر لا يخلو عن خروج عن الاصطلاح ، لما عرفت فيما أشرنا إليه من أنّ المراد من الجهة التعليلية في خصوص العناوين العرضية إنّما هي مبدأ اشتقاقه ، وإن كانت العلّة في ذلك المبدأ واتّصاف الذات به هو الذات ، سيما بملاحظة أنّ هذه العناوين العرضية مثل الضاحك والعالم والقاعد والقائم إنّما هي منتزعة عن الذات باعتبار اتّصافها بالمبدأ الكذائي ، فيكون لذلك المبدأ مدخلية في صحّة انتزاعها عن الذات وحمله عليها ، فيكون هو الجهة التعليلية في ذلك الانتزاع والحمل ، هذا . مضافا إلى أنّ الذات هي التي يحمل عليها العنوان ، فتكون من الجهات التقييدية فلا يمكن أن