الشيخ حسين الحلي
143
أصول الفقه
ردّا للمغصوب لا يعقل أن يكون محرّما في وقت من الأوقات ، كي يكون داخلا بعد الدخول في الاضطرار إلى المحرّم بسوء الاختيار ، ليكون من موارد قاعدة الامتناع بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار فتأمّل . [ تتمّة أو توضيح في صحّة النهي عن الخروج على نحو الاطلاق ] تتميم أو توضيح لما تقدّمت الإشارة إليه من إمكان تطرّق التأمّل فيما أفاده شيخنا قدّس سرّه من عدم معقولية النهي عن الخروج فنقول بعونه تعالى : إنّه قد تقدّم منه قدّس سرّه في مبحث الواجب المعلّق « 1 » أنّه ليس من الواجب المعلّق ما يكون من الأفعال الواجبة متوقّفا على مقدّمة اختيارية تحتاج إلى مقدار من الزمان ، كما في التكليف بالكون في مسجد الكوفة بالنسبة إلى من يحتاج في ذلك إلى قطع مقدار من المسافة ولو قليلا ، وهكذا الأجزاء المتأخرة بالنسبة إلى ما يتقدّمها من الأجزاء ، فإنّ ذلك كلّه ليس من قبيل الواجب المعلّق ولا الواجب المشروط ، بمعنى أنّ التكليف بالأفعال المتأخرة الموقوفة على أفعال متقدّمة لا يكون مشروطا بالنسبة إلى تلك الأفعال المتقدّمة ولا واجبا معلّقا ، بل إنّ الوجوب المتعلّق فعلا بتلك الأفعال المسبوقة بأفعال أخر يكون مطلقا بالنسبة إلى الأفعال السابقة ، فإنّ اللاحقة وإن كانت مقيّدة بالسابقة وكان وجودها متوقّفا على وجودها ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب تقيّد تلك الأفعال اللاحقة بزمانها اللاحق كي تكون من قبيل الواجب المعلّق بما لو تقيّدت الأفعال بالزمان اللاحق . ولعلّ السرّ في ذلك هو أنّ تقيّدها بالزمان مع فرض كون الوجوب حاليا غير مشروط بذلك الزمان يكون مستدعيا لجرّ الزمان وهو محال غير مقدور للمكلّف ، بخلاف ما لو كان القيد أو المقدّمة الوجودية هو الأفعال الاختيارية
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 201 وما بعدها ، وقد تقدّم ما يرتبط بذلك في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 50 .