الشيخ حسين الحلي
141
أصول الفقه
وبنحو ذلك حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي « 1 » من دون تعرّض لاستكشاف كونه مقدورا ، وحينئذ لا يتوجّه عليه ما في الحاشية من : أنّ كون الخروج واجبا بحكم العقل وإن كان لا بدّ فيه من كونه مقدورا تكوينا ، إلّا أنّه مع ذلك غير قابل لتعلّق التكليف التحريمي به بعد تحقّق الدخول ، ضرورة أنّ تحريمه الفعلي مساوق للعجز عنه تشريعا ، ومن الواضح أنّه لا يجتمع مع كون التصرّف بغير الخروج حراما بالفعل كما هو المفروض ، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق وهو غير معقول الخ « 2 » . وبيان عدم توجّه هذا الايراد هو أنّ شيخنا لا يريد بذلك الوجه الرابع إلّا بيان أنّ الخروج لا يكون مبغوضا كي يكون داخلا في قاعدة الامتناع بالاختيار ، بل يريد أن يدّعي أنّ الخروج من أوّل الأمر غير منهي عنه ، وأنّ الكاشف عن كونه غير منهي عنه ولو بالنهي السابق هو كونه في حدّ نفسه معنونا بعنوان حسن ، وما يكون في حدّ نفسه معنونا بعنوان حسن يستحيل أن يتعلّق به النهي لا فعلا ولا سابقا . ولو سلّمنا أنّه قدّس سرّه أراد ببيان ذلك الحسن العقلي استكشاف كونه مقدورا فذلك أيضا في محلّه ، لأنّ ما يحكم العقل بحسنه لا بدّ أن يكون مقدورا تكوينيا ، بل إنّ تحريم ما عداه شرعا كاشف أيضا عن كونه في حدّ نفسه مقدورا ، إذ لو كان في حدّ نفسه قهريا ومضطرا إليه لما صحّ تحريم ما عداه شرعا . أمّا دعوى أنّ تحريم ما عداه مدخلة له في الممتنع تركه المضطرّ إليه بسوء الاختيار فقد عرفت فيما تقدّم « 3 » أنّ الاضطرار إلى الشيء الناشئ عن تحريم ما
--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 450 - 451 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 192 . ( 3 ) في الصفحة : 130 .